فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله أقام على خلقه الحجة وأوضح لهم المحجة بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في الأميين على حين فترة من الرسل وحاجة البشر أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفاض على القلوب بإذن ربه بحكمته البالغة فانشرحت الصدور بعظاته المؤثرة ثم أنشأ بمشيئة الله أمة وبنى بدينه دولة صلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الصادقين المخلصين ومن اقتفا أثرهم وانتهج سبيلهم إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فزاد التقوى خير زاد ولباس التقوى خير لباس أيها المسلمون هذا حديث تهنأ به النفس وينشرح له الصدر وينفتح معه القلب ويأخذ بمجامع اللب حديث تستريح في ظله الخواطر وتتسع في رحابه الأبصار والبصائر ولكنه حديث مع الأسف لا يكفيه من الوقت كفاية ولا يحيط به من اللسان بيان مهما تبارت القرائح لتنافس والأقلام لتسطر فستظل مكانها ولن تبارح موقعها وكأنها لم تحرك بالشفتين حديثا ولم تسجل باليراع كلاما إنه الحديث عن صاحب السيرة التي لا ينضب معينها والرسالة التي لا يجف مدادها ملتقى الأخلاق الفاضلة ومثال الإنسانية الكاملة لا يوجد في سير العظماء ما يوجد في سيرة سيد الأنبياء فلا شرف يذكر ولا كمال ينعت إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم منه النصيب الأوفى والمحل الأسمى من ذا يستطيع أن يأتي بحديث منه يشفي غليل السامعين ويطفىء لوعة المحبين بل كيف يروم بشر أن يبلغ في الثناء عليه وقد أثنى عليه الخلاق العليم {وإنك لعلى خلق عظيم القلم فسبحان من إله أعطى ثم أثنى } وإنك لعلى خلق عظيم لقد استدرج القرآن بين جنبيه حتى صار خلقه القرآن صلاة الله وسلامه وبركاته على محمد وآل محمد وأصحاب محمد إن الذين بهرتهم عظمته لمعذورون وإن الذين افتدوه بأفئدتهم لهم