فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أقام على خلقه الحجة وأوضح لهم المحجة بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في الأميين على حين فترة من الرسل وحاجة البشر أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أفاض على القلوب بإذن ربه بحكمته البالغة فانشرحت الصدور بعظاته المؤثرة ثم أنشأ بمشيئة الله أمة وبنى بدينه دولة صلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه الصادقين المخلصين ومن اقتفا أثرهم وانتهج سبيلهم إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فزاد التقوى خير زاد ولباس التقوى خير لباس أيها المسلمون هذا حديث تهنأ به النفس وينشرح له الصدر وينفتح معه القلب ويأخذ بمجامع اللب حديث تستريح في ظله الخواطر وتتسع في رحابه الأبصار والبصائر ولكنه حديث مع الأسف لا يكفيه من الوقت كفاية ولا يحيط به من اللسان بيان مهما تبارت القرائح لتنافس والأقلام لتسطر فستظل مكانها ولن تبارح موقعها وكأنها لم تحرك بالشفتين حديثا ولم تسجل باليراع كلاما إنه الحديث عن صاحب السيرة التي لا ينضب معينها والرسالة التي لا يجف مدادها ملتقى الأخلاق الفاضلة ومثال الإنسانية الكاملة لا يوجد في سير العظماء ما يوجد في سيرة سيد الأنبياء فلا شرف يذكر ولا كمال ينعت إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم منه النصيب الأوفى والمحل الأسمى من ذا يستطيع أن يأتي بحديث منه يشفي غليل السامعين ويطفىء لوعة المحبين بل كيف يروم بشر أن يبلغ في الثناء عليه وقد أثنى عليه الخلاق العليم {وإنك لعلى خلق عظيم القلم فسبحان من إله أعطى ثم أثنى } وإنك لعلى خلق عظيم لقد استدرج القرآن بين جنبيه حتى صار خلقه القرآن صلاة الله وسلامه وبركاته على محمد وآل محمد وأصحاب محمد إن الذين بهرتهم عظمته لمعذورون وإن الذين افتدوه بأفئدتهم لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت