فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه اتقوا الله عباد الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا واخشوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد إخوة الإسلام ! وما أحوج الأمة إلى مثل ونماذج صادقة تحذو حذوها ورجالات ذات همم صادقة وعالية يقتدى بها ويستضاء بتاريخها وفي أمة الإسلام نجوم ومصابيح دجى أشرق نورها فترة من الزمن في هذا الوجود ولئن ماتوا بأجسادهم فلا زال تاريخهم ولن يزال غضا طريا يستنهض الهمم ويجلو الريب ويبعث على الجهاد والتضحية في سبيل الله إنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير القرون وأولئك القوم الذين اختارهم الله لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وخصهم بفضل الصحبة دون سواهم وما كان اختيارهم على غيرهم فرطا بل كان قدرا من عند الله مقدورا قال ابن مسعود رضي الله عنه إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دنيه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئا فهو عند الله سئ هم القوم أعلى شأنهم القرآن وأثنى الله فيه على المهاجرين والأنصار ورضي الله عن أصحاب البيعة تحت الشجرة وتاب على الذين اتبعوه في جيش العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ولئن فضل الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا على من أسلم بعدهم فكلا وعد الله الحسنى وكفاهم فخرا أن يقول الله فيهم ومن اتبعهم بإحسان } والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت