فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 9788

المريبة مع اليهود على مر العصور وإختلاف الزمان والمكان وإذا حكم الله بالأخوة بين المنافقين واليهود فلا مزيد على هذا الوصف والبيان أيها المسلمون أما الدرس الثالث من حادثة يهود بني قينقاع فهو درس في الإيمان اختص الله به أهل الإيمان الذين يوالون في الله ويعادون في الله ويحبون لله ويبغضون لله وتلك أوثق عرى الإيمان ويمثل هذا الموقف الإيماني عبادة بن الصامت رضي الله عنه وتأملوا الفرق بين موقفه مع اليهود الناكثين وبين موقف عبد الله بن أبي رأس المنافقين فقد أخرج ابن إسحاق في السيرة بسند صحيح قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم فمشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج لهم من حلفهم مثل الذي لهم من حلف عبد الله بن أبي أبي فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم فقال يا رسول الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ويقال فيه نزل قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون وهكذا يتضح الفرق بين المنافقين والمؤمنين في الولاء أو البراء من الكافرين والمسافة لا شك هائلة بين منافق يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الدفاع عن اليهود والصد عن قتلهم وبين مؤمن يتولى أمر جلائهم فقد كان ذلك لعبادة بن الصامت رضي الله عنه منقبة ولإبن أبي فضيحة وخزيا إلى يوم الدين ألا ما أحوج الأمة إلى رجال كعبادة بن الصامت يقدمون الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين على كل ولاء ولا تقعد بهم مصالحهم الشخصية دون مصلحة الأمة وعقيدتها تلك تربية محمد صلى الله عليه وسلم وأولئك أفراخ اليهود وربائبهم وفرق بين الثرى والثريا وهكذا تظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت