فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 9788

الطلب فلما مروا بحي مدلج بصر بهم سراقة بن مالك فركب جواده وسار في طلبهم فلما قرب منهم سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض ثم قال سراقة ادعوا الله لي ولكما علي أن أرد الناس عنكما فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق ورجع يقول للناس قد كفيتم ما ههنا ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ذلك بخيمة أم معبد فقال عندها ورأت من آيات نبوته في الشاة وحلبها لبنا كثيرا في سنة مجدبة ما بهر العقول صلوات الله وسلامه عليه وقد كان بلغ الأنصار مخرجه صلى الله عليه وسلم من مكة وقصده المدينة وكانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه أول النهار فإذا اشتد حر الشمس رجعوا على عادتهم إلى منازلهم فلما كان يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من النبوة خرجوا على عادتهم فلما حمي حر الشمس رجعوا وصعد رجل من اليهود على حصن من حصون المدينة لبعض شأنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه فبادر الأنصار إلى السلاح ليتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت الرجة والتكبير وكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا للقائه فتلقوه وحيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم لم يره بعد وكان بعضهم أو أكثرهم يظنه أبا بكر لكثرة شيبه فلما اشتد الحر قام أبو بكر رضي الله عنه بثوب يظلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحقق الناس حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كله أيها المسلمون يتضح موقف هو أعظم المواقف التي وقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد العدوان فغير به مجرى الأحداث وضيع على خصومه فرصة الانتقام وأحبط مسعاهم وبلبل أفكارهم وأسفر عن مبلغ تأييد الله له وحمايته من كيد الكائدين وطيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت