فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقه إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس لقد كان ابتداء التاريخ الإسلامي الهجري منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جمع الناس إبان خلافته فاستشارهم من أين يبدأ التاريخ فقال بعضهم يبدأ من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم يبدأ من بعثته وقال آخرون يبدأ من هجرته وقال بعضهم يبدأ من وفاته ولكنه رضي الله عنه رجح أن يبدأ تاريخ السنين من الهجرة ثم تشاوروا من أي شهر يبدؤون السنة فقال بعضهم من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واتفق رأي عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترجيح البداءة بالمحرم لأنه شهر حرام ويلي ذا الحجة الذي به تمام أركان الإسلام وهو الحج فعلينا جميعا أيها المسلمون أن نأخذ بالتاريخ الهجري فأعداء الله حريصون على أن يمسخوا الأمة المسلمة في كل شؤونها حتى في تسمية الشهور والأعوام وإن استبدال تاريخ الكفار بالتاريخ الهجري عدول عن الطريق السوي والمسلك القويم وتشبه بالكفرة والمشركين والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي والمشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن فتكون محرمة كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية