فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 9788

فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقه إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس لقد كان ابتداء التاريخ الإسلامي الهجري منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جمع الناس إبان خلافته فاستشارهم من أين يبدأ التاريخ فقال بعضهم يبدأ من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم يبدأ من بعثته وقال آخرون يبدأ من هجرته وقال بعضهم يبدأ من وفاته ولكنه رضي الله عنه رجح أن يبدأ تاريخ السنين من الهجرة ثم تشاوروا من أي شهر يبدؤون السنة فقال بعضهم من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واتفق رأي عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترجيح البداءة بالمحرم لأنه شهر حرام ويلي ذا الحجة الذي به تمام أركان الإسلام وهو الحج فعلينا جميعا أيها المسلمون أن نأخذ بالتاريخ الهجري فأعداء الله حريصون على أن يمسخوا الأمة المسلمة في كل شؤونها حتى في تسمية الشهور والأعوام وإن استبدال تاريخ الكفار بالتاريخ الهجري عدول عن الطريق السوي والمسلك القويم وتشبه بالكفرة والمشركين والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي والمشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن فتكون محرمة كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت