فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا } يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون عباد الله ! قصص السابقين الأولين من المهاجرين لا تمل بل وفيها تقوية للعزائم وتجديد للهمم ومن المهاجر الطيار إلى المهاجر الدائم أتحدث إليكم عن رجل عداده في السابقين الأولين من المؤمنين ومن أوائل المهاجرين لا إلى الحبشة وحدها بل وإلى المدينة أيضا شاء الله أن تكون حياته قصيرة نوعا ما ولكنها مليئة بالجهاد والدعوة وختامها مسك إذا كان في غزوة أحد في طليعة الشهداء كان يوم أن دخل في دين الله صغيرا في سنه ولكنه كبير في عقله ارتضى الإسلام دينا وتبع محمدا صلى الله عليه وسلم مقتنعا وصبر في سبيل ذلك على الأذى من أقرب الناس إليه قال ابن عبد البر أسلم مصعب بن عمير قديما والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه خوفا من أمه فعلم به عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن خرج مع من هاجر إلى الحبشة صاغه الإسلام مجاهدا صادقا ومهاجرا دائما شغله في الجاهلية حسن الهندام ونوع الحذاء وأجود أنواع الطيب وليس وراء ذلك هدف إلا استكمال نضارة الشباب والمفاخرة بأنواع الثياب والعطر كان يوصف قبل الإسلام فيقال عنه ما رؤي بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير فجاء الإسلام ليرفع من همته ويتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت