فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أوصي نفسي وإياكم معاشر المسلمين بتقوى الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا إخوة الإيمان ! يروعك في قصص السابقين الأولين من المسلمين الصدق في إيمان أصحابها وعلو الهمم في حياتهم والتضحية بالغالي والرخيص في سبيل نصرة هذا الدين وبين أيدينا اليوم أنموذج فذ انخرط في سلك المؤمنين وهو بعد في ريعان الشباب فعاش في مكة ظروف الدعوة الصعبة في أيامها الأولى ثم كانت الهجرة الأولى في الإسلام فكان في طليعة المهاجرين وأي غم بعد الشقة وآلام الغربة فقد أمضى المهاجر الشهيد الطيار أربعة عشر عاما في بلاد الحبشة أي ما يزيد على ثلث عمره رضي الله عنه وأرضاه أو ما يقرب من نصف عمره على القول بأنه استشهد يوم أن استشهد في مؤتة وعمره ثلاث وثلاثون سنة عرفته بلاد الحبشة مهاجرا دائما وعرفه الأحباش خطيبا صادق اللهجة قوي الحجة داعيا إلى الله مدافعا كذب الخصوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعجب المرء من قريش وقادتها وهم لا يكتفون بإخراج المؤمنين من مكة ويضطروهم للهجرة من ديارهم بل تظل مطاردتهم خارج بلادهم فما أن استقر أصحاب الهجرة في الحبشة حتى بعثت قريش في إثرهم وفدا يشي بهم عند النجاشي ويشوه صورتهم قائلين إن أناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك وقد بعثنا إلى الملك أشراف قومهم ليردوهم إليهم ولكن الأعجب من ذلك موقف المؤمنين وثباتهم وقناعتهم ودفاعهم عن عقيدتهم وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت