فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 9788

خطيبهم فلا يتلعثم ولا يتردد في شرح مفاهيم الدين الحق ووصف الرسول المبعوث بالحق حتى إذا أكمل جعفر حديثه لم يتمالك النجاشي نفسه من إظهار الإعجاب بحديثه والإعتراف بصدق مقولته وحين نجح المسلمون بقيادة جعفر رضي الله عنه في هذا الإمتحان الصعب فثمة موقف أصعب وعمرو بن العاص داهية العرب ومبعوث قريش حينها يحاول جاهدا إثارة الوقيعة بين الأحباش النصارى وبين وفد المهاجرين المسلمين في قضية عقدية الخلاف فيها بين المسلمين والنصاري كبير جدا .. تلك هي: عقيدة المسلمين الحقة في المسيح عيسى ابن مريم وعقيدة النصارى الكافرة وعيسى ابن مريم كما قال تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وهنا دعي المسلمون المهاجرون للسؤال عن هذا الأمر العظيم وبلغ بهم من الشدة والكرب ما عبروا عنه بقولهم ولم ينزل بنا مثلها قط واجتمعوا يتشاورون فيم يقولون ؟ وتتفق الروايات كلها على صدق المسلمين في حديثهم وثباتهم على معتقدهم رغم الظروف الصعبة ويتفقون على القول ونقول والله ما قال الله عز وجل وما جاءنا به نبينا كائنا في ذلك ما كان ومن يتق الله يجعل له مخرجا وعجبك يشتد حين تعلم أن الحبشة النصرانية في معتقدها يذعن قادتها للحق ويقول النجاشي على إثر سماعه مقولة جعفر في معتقدهم في المسيح بأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وقد أخذ عودا من الأرض فرفعه ثم قال يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تريدون ما يسوؤني هذا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه ثم قال للمهاجرين انزلوا حيث شئتم وأمر بهدية الآخرين من قريش فردت عليهم ورجع وفد قريش مقبوحين ورغم هذا النصر العظيم ورغم الأنس بعدل النجاشي وجواره تظل الغربة عن الأهل والوطن هاجسا للمهاجرين كيف لا وهم في منأى عن جوار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يسمعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت