فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 9788

حديثه ولا يدرون عن حاله ولا يبلغهم في حينه ما يبلغ المسلمين من تشريعات نازلة إلا ما تتناقله الرواة بعد حين من الدهر ومع ذلك كله ظل جعفر صابرا محتسبا ويولد له في الحبشة عبد الله ومحمد وعون وتظل معه زوجته الوفية أسماء بنت عميس رضي الله عنها تشاركه المهمة وإن كانت تحس بآلام الغربة ولكنها وزوجها والمهاجرين معهما يحتسبون ذلك عند الله وتعبر عن ذلك صراحة في حوارها مع الفاروق عمر رضي الله عنه قائلة كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا في دار البعداء والبغضاء وذلك في الله وفي رسوله أخوة الإسلام ! حين يمتد بنا الحديث عن جوانب من حياة المهاجرين عامة وحياة جعفر خاصة لا نرى أثرا سلبيا للغربة في حياتهم بل نجد حياتهم تقضى في العبادة والدعوة والعلم والتعليم وكم في حياة جعفر ومن معه في الجيش من دروس موقظة وعبر تستحق الوقفة والفرق كبير بين جعفر في أداء مهمته في بلاد الحبشة وبين أعداد من شباب الأمة يذهب الذاهب منهم فترة من الزمن لا أقول غريبا عن وطنه بل بعيدا بعض الشيء عن أهله وخلانه فيشعر بالغربة ويتطلع دائما للعودة وأنى له وهو في هذا الشعور أن ينتفع أو ينفع الله به في تعليم كتاب الله أو في الدعوة لدين الله كما صنع جعفر والمهاجرون معه من قبل ويكفي المهاجرين فخرا أن تصل دعوتهم إلى بلاط النجاشي وفي مجلسه كتاب الله يتلى وأمر الإسلام يعظم في هذه البلاد النائية والنجاشي يعلن إسلامه أو يسر به لمصلحة لا تخفى وتظل جهود المهاجرين في الحبشة ثمارا يانعة يقتات منها الأفارقة والأشجار التي غرسوها ذات ظلال وارفة لا يزال أهل تلك الديار وما جاورها يستظلون بظلها وفي جوانب العلم والتعليم تحدثنا الروايات أنهم كانوا يجتمعون في الحبشة للفائدة وقد رئي جعفر رضي الله عنه وهو بين أظهر أصحابه يحدثهم أجل لا مكان للدعة ولا مجال للفراغ عند هؤلاء المهاجرين المجاهدين فإذا لم تكن الفرصة لدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت