فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 9788

وتقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم رضي الله عنه فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم وقد استشهد الأمراء الثلاثة الذين عينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنت لها قال ثابت ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد سيف من سيوف الله كما قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة فدافع القوم وحاش بهم ونازل الأعداء وأوقع بهم حتى ثبت أنه انكسرت في يده يومئذ تسعة أسياف وما بقي في يده إلا صفيحة يمانية ثم انحاز بالمسلمين وانصرف الناس إخوة الإيمان ! نعود إلى جعفر خاصة وليس ذلك بمقلل لجهود المسلمين عامة فلئن عرفته أرض الحبشة صابرا محتسبا عابدا داعيا معلما فقد عرفته أرض مؤتة مجاهدا صادقا وشجاعا ثابتا تثخنه الجراح فيثبت وهو يتطلع إلى النصر أو الشهادة وقد كان له ما أراد ولقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بلقب لم يعلمه في حياته الدنيا وأخبر أن الله أبدله جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال له السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ولكم معاشر المسلمين أن تعلموا شجاعة جعفر وثباته في معركة مؤتة من خلال نص أورده البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنت في الغزوة مؤتة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية وفي رواية أخرى في الصحيح قال ابن عمر وقفت على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره يعني ظهره قال ابن حجر وهو يجمع بين هذه الأقوال وفي قوله ليس شيء منها في دبره بيان فرط شجاعته وإقدامه أيها المؤمنون ! بقي أن نعلم من حياة جعفر بذله للخير وحبه للمساكين وعنه حدث أبو هريرة رضي الله عنه فقال وكان جعفر خير الناس للمساكين وكان ينقلب بنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت