فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 9788

قدم يوم قدم وقد كسرت شوكة قريش من قبل ثم تلاها كسر شوكة اليهود من بعد وبمجيء جعفر ومن معه يلتئم شمل المسلمين ويجتمع ما تفرق منهم بسبب المطاردة والإيذاء من قبل أعداء الدين ؟ وأيا ما كان السبب هذا أو ذاك أو لأسباب أخرى فالذي لا شك فيه أن الدرس الذي ينبغي أن نعيه هو أن جعفرا رضي الله عنه عاد يوم أن عاد من الحبشة إلى المدينة لا ليأخذ فترة نقاهة لطول غربته ولا ليستلذ بالراحة ولو لفترة من الزمن إثر جهاده ودعوته في أرض الحبشة بل عاد جعفر ليواصل الجهاد والدعوة للدين الحق مع قافلة المؤمنين فلم تمض سنة على مقدمه حتى كان أحد القادة الثلاثة في الجيش الإسلامي الذاهب لمنازلة الروم في مؤتة في السنة الثامنة للهجرة وفي معركة غير متكافئة في العدد والعدة وقف المسلمون وعدتهم ثلاثة آلاف بإزاء الروم وجمعتهم يبلغ مائتي ألف مقاتل الأمر الذي جعل المسلمين في البداية يتشاورون أيقدمون على قتال العدو رغم قلة عددهم وكثرة عدوهم أم يكتبون للنبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه فإما يمدهم بالرجال أو يأمرهم بأمره ولكن أحد قادتهم شجعهم على القتال قائلا والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظفر وإما شهادة فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع بقرية يقال لها مشارف فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى مؤتة فالتقى الناس عندها ثم اقتتلوا والراية في يد زيد بن حارثة رضي الله عنه فلم يزل يقاتل بها حتى شاط في رماح القوم وخر صريعا وأخذ الراية جعفر رضي الله عنه فقاتل بها حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ثم قاتل حتى قتل فكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام عند القتال ويقال إن جعفرا حين قطعت يمينه أخذ الراية بشماله فقطعت يساره فاحتضن الراية حتى قتل ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت