فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
به تفرقوا في الأرض قالوا فأين نذهب يا رسول الله ؟ قال ها هنا وأشار بيده إلى أرض الحبشة أيها المسلمون لقد كانت هجرة الحبشة فرارا بالدين كانت صعبة على المهاجرين وفي حوار جرى بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين إحدى المهاجرات إلى الحبشة تتضح صورة المعاناة وألم الغربة فقد روى البخاري في صحيحه أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها وكانت إحدى المهاجرات دخلت على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومهم من الحبشة فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر لأسماء سبقناكم بالهجرة يعني إلى المدينة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم فغضبت أسماء وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم الحديث وكيف لا تكون الهجرة صعبة عليهم وهم يهاجرون إلى أرض لم يألفوها لغة الأحباش غير لغتهم وعوائدهم تختلف عن عوائدهم ودينهم غير دينهم وشوق الأهل وحنين الديار وغربة المقام كل هذه وتلك تشكل ضغطا نفسيا عليهم ولكن الأمن من الفتنة في الدين والسلامة من أذى المشركين والرغبة في نشر هذا الدين تخفف من آلام غربتهم وتحفزهم على البقاء في أرض البعداء البغضاء أيها المسلمون وبرغم ارتياح المهاجرين بالحبشة وطمأنينتهم وفي ظروف الفتن تروج الشائعات ولم يطل مكث المسلمين بالحبشة حتى بلغهم أن قريشا قد أسلمت فرجعت طائفة منهم إلى مكة ولكنهم أدركوا حين اقتربوا من مكة أن الخبر كاذب وأن قريشا أشد في أذاها بعد هجرتهم ولم يستطع أحد من هؤلاء العائدين من الحبشة أن يدخل مكة إلا بإجارة أو كفالة أحد المشركين ومن بين هؤلاء عثمان بن مظعون رضي الله عنه الذي دخل في جوار الوليد بن المغيرة فلما رأى إيذاء المشركين للمسلمين وهو آمن رد على الوليد جواره ولم تطب نفسه أن يرى المسلمين يعذبون وهو آمن وبينما هم في