فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 9788

القرآن العظيم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل إلينا أكرم رسله وشرع لنا أفضل شرائعه وهدانا لمعالم دينه الذي ارتضاه لنفسه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه لتبليغ رسالته وهيأه لحمل أمانته وإنك لعلى خلق عظيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله الذين اختارهم لصحبته وأكرمهم لمؤازرته وأهلهم لحمل سنته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن الله تعالى لما أراد أن يجعل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات ومهيمنة عليها جعلها شاملة كاملة عامة وافية بكل متطلبات البشر ضافية على كل حاجاتهم واختار لها رسولا من البشر خيارا من خيار من خيار اصطفاه من بني هاشم واصطفى بني هاشم من قريش واصطفى قريشا من كنانة واصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السلام فأبوه الذبيح إسماعيل فدي بذبح عظيم وأبوه الذبيح الثاني عبد الله فدي بمائة بعير تابعته عناية الله وهو في أصلاب آبائه وكان نورا في جبين أبيه عبد الله حتى وضعه في قرار ظاهر مكين سقطت لولادته شرفات قصر فارس وحجبت السماء بالشهب مات أبوه وهو حمل وماتت أمه وهو رضيع وتولى الله تربيته فكان مباركا أينما حل نشطت العجاف بعد ضعفها وسمنت بعد هزالها وربحت التجارة بعد كسادها شرح الله صدره حسا ومعنى فغسلت الملائكة قلبه من ماء حوضه وحماه الله وطهره من عادات قومه ألهمه التفكير في ملكوت السموات والأرض وهيأه ليتلقى قولا ثقيلا وليتحمل عبئا كبيرا وليواجه قوما عنيدا فأعطاه عقلا متكاملا وصدرا رحبا جعله أمينا قويا رحميا وقورا أواها حليما مشفقا كريما فكان قبل البعثة صورة واضحة للإيمان وبعد الرسالة خلقه القرآن نبئ بـ اقرأ وأرسل بـ المدثر وبـ المزمل صار عبدا شكورا عرض عليه قومه الملك والمال وأجمل النساء على أن يتخلى عن دعوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت