فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القرآن العظيم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسل إلينا أكرم رسله وشرع لنا أفضل شرائعه وهدانا لمعالم دينه الذي ارتضاه لنفسه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه لتبليغ رسالته وهيأه لحمل أمانته وإنك لعلى خلق عظيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله الذين اختارهم لصحبته وأكرمهم لمؤازرته وأهلهم لحمل سنته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن الله تعالى لما أراد أن يجعل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات ومهيمنة عليها جعلها شاملة كاملة عامة وافية بكل متطلبات البشر ضافية على كل حاجاتهم واختار لها رسولا من البشر خيارا من خيار من خيار اصطفاه من بني هاشم واصطفى بني هاشم من قريش واصطفى قريشا من كنانة واصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السلام فأبوه الذبيح إسماعيل فدي بذبح عظيم وأبوه الذبيح الثاني عبد الله فدي بمائة بعير تابعته عناية الله وهو في أصلاب آبائه وكان نورا في جبين أبيه عبد الله حتى وضعه في قرار ظاهر مكين سقطت لولادته شرفات قصر فارس وحجبت السماء بالشهب مات أبوه وهو حمل وماتت أمه وهو رضيع وتولى الله تربيته فكان مباركا أينما حل نشطت العجاف بعد ضعفها وسمنت بعد هزالها وربحت التجارة بعد كسادها شرح الله صدره حسا ومعنى فغسلت الملائكة قلبه من ماء حوضه وحماه الله وطهره من عادات قومه ألهمه التفكير في ملكوت السموات والأرض وهيأه ليتلقى قولا ثقيلا وليتحمل عبئا كبيرا وليواجه قوما عنيدا فأعطاه عقلا متكاملا وصدرا رحبا جعله أمينا قويا رحميا وقورا أواها حليما مشفقا كريما فكان قبل البعثة صورة واضحة للإيمان وبعد الرسالة خلقه القرآن نبئ بـ اقرأ وأرسل بـ المدثر وبـ المزمل صار عبدا شكورا عرض عليه قومه الملك والمال وأجمل النساء على أن يتخلى عن دعوته