فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 9788

يهديه يشرح صدره للإسلام قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح قالوا فهل لذلك من أمارة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت يا أخا الإسلام وإذا كان التوحيد مفتاح الهداية فإن عمل الصالحات والتقرب إلى الله بسائر الطاعات هي الأسنان لهذا المفتاح ومن هنا فاحرص على أن يكون لك خط من كل طاعة ولك نصيب من كل قربة فيدفع الله عنك بهذه الطاعة مصيبة أو نازلة ويرفعك بالأخرى منزلة ويكتب لك أجرا وعافية وتصير من هذه وتلك إلى انشراح في الصدر وسعة في القلب تحس من خلالهما بطعم الحياة الدنيا قبل أن تصير إلى لذة الحياة الأخرى وإياك أن تغمس نفسك في الشهوات وتغرق قلبك بالمحرمات فتظلم الدنيا في عينيك وتضيق بك الحياة مع سعتها على غيرك وقد قيل في معنى قوله تعالى ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى ولا يخلص إليه شيء من الإيمان ينفعه وينقذه وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأعراب من أهل البادية ما لحرجه قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء فقال عمر رضي الله عنه كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير فحذار أخي المسلم أن تسيطر عليك الغفلة أو أن تغريك اللذة العاجلة فتنسيك ما أمرك الله به أو تدعوك لفعل ما نهاك عنه وتذكر وأنت في الدنيا محادثة أهل النار واعترافهم قالوا ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين وعليك بالجمعة والجماعة .. وإطعام الطعام وصلة الأرحام وفعل الخيرات وترك المنكرات جهدك فإنها أسباب جالبة لشرح الصدر والهداية بإذن الله وعكسها جالبة للضيق والشقاوة والضلال عن صراط الله وتأمل على سبيل المثال أثر عدم إقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت