فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 9788

الخيرات الحمد لله رب العالمين أمر بالمسارعة إلى الخيرات ومبادرة الوقت قبل الفوات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وما له من الأسماء والصفات وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أول مبادر إلى الخيرات صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي المناقب والكرامات وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وبادروا حياتكم قبل فنائها وأعماركم قبل انقضائها بفعل الخيرات والإكثار من الطاعات فإن الفرص لا تدوم والعوارض التي تحول بين الإنسان وبين العمل غير مأمونة وأنت أيها العبد بين زمان مضى لا تستطيع رده وزمان مستقبل لا تدري هل تدركه أم لا وزمان حاضر إن استفدت منه وإلا ذهب منك وأنت لا تشعر فاستدرك ما مضى بالتوبة مما فرطت فيه واستغل حاضرك باغتنام أيامه ولياليه واعزم على الاستمرار في الطاعة فيما تدرك من مستقبلك يكتب لك ثواب نيتك إن لم تدركه وتوفق إن أدركته لعمل ما نويته فيه عباد الله إن الله سبحانه قد أمرنا بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات قبل فواتها قال تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وقال تعالى } سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والمسارعة والمسابقة تعنيان المبادرة إلى تحصيل شيء يفوت بالتأخر عن طلبه ويندم على فواته لا سيما إذا كان ذلك الفائت شيئا عظيما تتعلق به النفوس ولا شيء أعظم من الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض ومن فاتته فليس له بديل عنها إلا النار فما أعظم الحسرة وما أفدح الخسارة ويا هول المصيبة لقد وصف الله رسله وصفوة خلقه ومن اتبعوهم بأنهم يسارعون في الخيرات فقال تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى } أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وهؤلاء هم القدوة لأنهم أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت