فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخيرات الحمد لله رب العالمين أمر بالمسارعة إلى الخيرات ومبادرة الوقت قبل الفوات وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وما له من الأسماء والصفات وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أول مبادر إلى الخيرات صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي المناقب والكرامات وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وبادروا حياتكم قبل فنائها وأعماركم قبل انقضائها بفعل الخيرات والإكثار من الطاعات فإن الفرص لا تدوم والعوارض التي تحول بين الإنسان وبين العمل غير مأمونة وأنت أيها العبد بين زمان مضى لا تستطيع رده وزمان مستقبل لا تدري هل تدركه أم لا وزمان حاضر إن استفدت منه وإلا ذهب منك وأنت لا تشعر فاستدرك ما مضى بالتوبة مما فرطت فيه واستغل حاضرك باغتنام أيامه ولياليه واعزم على الاستمرار في الطاعة فيما تدرك من مستقبلك يكتب لك ثواب نيتك إن لم تدركه وتوفق إن أدركته لعمل ما نويته فيه عباد الله إن الله سبحانه قد أمرنا بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات قبل فواتها قال تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين وقال تعالى } سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والمسارعة والمسابقة تعنيان المبادرة إلى تحصيل شيء يفوت بالتأخر عن طلبه ويندم على فواته لا سيما إذا كان ذلك الفائت شيئا عظيما تتعلق به النفوس ولا شيء أعظم من الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض ومن فاتته فليس له بديل عنها إلا النار فما أعظم الحسرة وما أفدح الخسارة ويا هول المصيبة لقد وصف الله رسله وصفوة خلقه ومن اتبعوهم بأنهم يسارعون في الخيرات فقال تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى } أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وهؤلاء هم القدوة لأنهم أصحاب