فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 9788

العقول النيرة والبصائر التي تدرك العواقب وتعرف المصالح والمضار بما أعطاهم الله من نور الإيمان وفهم القرآن ولما عرفوا قدر المطلوب وقيمته وهو الجنة وسرعة زوال الوقت وفواته بادروا بالطلب قبل فوات الأوان ومدحهم الله وأثنى عليهم في محكم القرآن ليكونوا قدوة صالحة لبني الإنسان إن الإنسان قد أعطي إمكانات يستطيع بها المسارعة إلى الخيرات إذا استغلها لذلك أعطي صحة في جسمه ووقتا للعمل وفراغا له وكل واحدة من هذه الإمكانات لها مضاد يبطلها إن لم تستغل قبل حصوله فالصحة يعرض لها المرض والوقت ينقضي ويزول والفراغ يشغل بأمور أخرى فالواجب على الإنسان استغلال هذه الطاقات بالخير قبل أن تعطل بالعوارض عباد الله إن الشيطان يحرص على تفويت الخير على ابن آدم ويحاول حبسه عنه مهما استطاع فإن استطاع منع ابن آدم من فعل الخير بالكلية وشغله بالشر فإنه لا يألو جهدا في ذلك كما فعل بالكفار والمنافقين وإن لم يستطع منع ابن آدم من الخير بالكلية فإنه يكسله عنه ويشغله عنه حتى يفوته عليه كما يكسل عن الصلاة وإخراج الزكاة وكما يفعل مع كثير من الناس اليوم ممن يرتادون المساجد للجمعة والجماعة فإن في صلاة الجمعة يكسلهم عن التبكير بالحضور إليها فبعضهم لا يأتي إلا عند دخول الخطيب وبعضهم لا يأتي إلا عند الإقامة وبعضهم لا يأتي إلا في آخر الصلاة فيفوت عليهم ثواب التبكير إلى الجمعة وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر +متفق عليه+ ومن الناس من يفوته هذا الأجر ويفوته استماع الخطبة أيضا فلا يحضر إلا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت