فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العقول النيرة والبصائر التي تدرك العواقب وتعرف المصالح والمضار بما أعطاهم الله من نور الإيمان وفهم القرآن ولما عرفوا قدر المطلوب وقيمته وهو الجنة وسرعة زوال الوقت وفواته بادروا بالطلب قبل فوات الأوان ومدحهم الله وأثنى عليهم في محكم القرآن ليكونوا قدوة صالحة لبني الإنسان إن الإنسان قد أعطي إمكانات يستطيع بها المسارعة إلى الخيرات إذا استغلها لذلك أعطي صحة في جسمه ووقتا للعمل وفراغا له وكل واحدة من هذه الإمكانات لها مضاد يبطلها إن لم تستغل قبل حصوله فالصحة يعرض لها المرض والوقت ينقضي ويزول والفراغ يشغل بأمور أخرى فالواجب على الإنسان استغلال هذه الطاقات بالخير قبل أن تعطل بالعوارض عباد الله إن الشيطان يحرص على تفويت الخير على ابن آدم ويحاول حبسه عنه مهما استطاع فإن استطاع منع ابن آدم من فعل الخير بالكلية وشغله بالشر فإنه لا يألو جهدا في ذلك كما فعل بالكفار والمنافقين وإن لم يستطع منع ابن آدم من الخير بالكلية فإنه يكسله عنه ويشغله عنه حتى يفوته عليه كما يكسل عن الصلاة وإخراج الزكاة وكما يفعل مع كثير من الناس اليوم ممن يرتادون المساجد للجمعة والجماعة فإن في صلاة الجمعة يكسلهم عن التبكير بالحضور إليها فبعضهم لا يأتي إلا عند دخول الخطيب وبعضهم لا يأتي إلا عند الإقامة وبعضهم لا يأتي إلا في آخر الصلاة فيفوت عليهم ثواب التبكير إلى الجمعة وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر +متفق عليه+ ومن الناس من يفوته هذا الأجر ويفوته استماع الخطبة أيضا فلا يحضر إلا عند