فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 9788

يرحمه الله فحديث اليوم عن نموذج آخر لا يقل عن صلاح الدين بل ربما فاقه في بعض الجوانب على الرغم من جهل بعض المسلمين بسيرته وعدم وضوح جوانب من شخصيته عند آخرين إنه الملك العادل ليث الإسلام نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ترتبط أسرته بدولة السلاجقة العظام فهو من نسل الأتابكة لهذه الدولة السلجوقية وتعني كلمة الأتابكة مربي الأمير وكان السلاجقة يعهدون بتربية أبنائهم إلى المقربين إليهم من الأتراك الذين ترعرعوا في كنفهم وإذا عين السلطان أحد أبنائه على مدينة من المدن أو ولاية من الولايات أرسل معه هذا التركي المربي ليعاونه في الحكم ويسدي إليه النصح .. وسرعان ما أصبح هؤلاء الأتابك أصحاب النفوذ الفعلي في الولايات التي عهد إليهم بالحكم فيها ومن هذه السلالة الأتابكية التركية خرج نور الدين محمود ومع أنه لم يكن من أصحاب الملك الأصليين ولم يك من ذوي النسب المرموقين فقد فاق غيره من أصحاب النسب والحسب وحقق لأمة الإسلام وأبناء المسلمين ما تجاوز خيال الواصفين وإليك شيئا من سيرته التي يجتمع فيها العلم والإيمان ويتوفر فيها الشجاعة والإقدام وهي نموذج للعبادة والزهد والعدل بين بني الإنسان وهو من ذوي العفة لليد واللسان وليس من أرباب شهوات البطن والفرج بلا رادع أو ميزان كتب في سيرته أهل التاريخ وأصحاب التراجم لكن ابن الأثير قدم لسيرته بالقول وقد طالعت سير الملوك المتقدمين فلم أر فيهم بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ولا أكثر تحريا منه للعدل وهذا إن وجد فيه مبالغة من ابن الأثير -يرحمه الله- فهو يدلك على قدر هذا الملك وعظيم منزلته وعلو مناقبه ثم تحدث عن زهده وعبادته وعلمه فقال كان لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرف في الذي يخصه إلا من ملك كان له قد اشتراه من سهمه من الغنيمة ومن الأموال المرصدة لمصالح المسلمين ولقد شكت إليه زوجته من الضائقة فأعطاها ثلاثة دكاكين في حمص كانت له ومنها يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت