فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 9788

له في السنة نحو عشرين دينارا فلما استقلتها قال ليس لي إلا هذا وجميع ما بيدي أنا فيه خازن للمسلمين لا أخونهم ولا أخوض نار جهنم لأجلك وكان يصلي كثيرا بالليل وله فيه أوراد حسنة وكان كما قيل جمع الشجاعة والخشوع لربه ما أحسن المحراب في المحراب وذكر ابن كثير في ترجمته لنور الدين أن الزهد والعفاف بلغ به إلى حد استفتى معه العلماء في مقدار ما يحل له من بيت المال فكان يتناوله ولا يزيد عليه شيئا ولو مات جوعا بل بلغ في عبادته وذله لربه وخشوعه بين يديه ما حكاه سبط ابن الجوزي قال حكى لي نجم الدين بن سلام عن والده أن الفرنج النصارى لما نزلت على دمياط ما زال نور الدين عشرين يوما يصوم ولا يفطر إلا على الماء فضعف وكاد يتلف وكان مهيبا ما يجسر أحد يخاطبه في ذلك فقال إمامه يحيى إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول يا يحيى بشر نور الدين برحيل الفرنج عن دمياط فقلت يا رسول الله ربما لا يصدقني فقال قل له بعلامة يوم حارم وانتبه يحيى فلما صلى نور الدين الصبح وشرع يدعو هابه يحيى فقال له يا يحيى تحدثني أو أحدثك فارتعد يحيى وخرس فقال نور الدين أنا أحدثك رأيت النبي صلى الله عليه وسلم هذه الليلة وقال لك كذا وكذا قال نعم فبالله يا مولانا ما معنى قوله بعلامة يوم حارم فقال نور الدين لما التقينا بالعدو خفت على الإسلام فانفردت ونزلت ومرغت وجهي على التراب وقلت يا سيدي من محمود في البين الدين دينك والجند جندك وهذا اليوم أفعل ما يليق بكرمك قال فنصرنا الله عليهم إخوة الإسلام كان ليث الإسلام والبطل الهمام نور الدين محمود صادقا مع نفسه ومع ربه لا يأكل الحرام ولا يشربه ولا يلبسه ولا غرابة أن تستجاب له الدعوة بل ورد في سيرته أنه يأكل من كسب يده وكانت له عجائز فكان يخيط الكوافي ويعمل السكاكر فيبعنها له سرا ويفطر على ثمنها وخلاصة القول فهو كما قال الذهبي كان دينا نقيا لا يرى بذل الأموال إلا في نفع وما للشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت