فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 9788

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل الكسوف والخسوف للمؤمنين آية أحمده سبحانه وأشكره وعد المتقين الحسنى وزيادة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبحانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى الخير والهداية وحذر من الشر والغواية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم القيامة أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فالتقوى سبيل المؤمنين والنجاة في الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران في عتمة الليل وسحرته وفي غلسه وبلجته إذا أظلم الليل ودجى وادلهم وسجا وظهرت آية من آيات الله كانت الموعظة والذكرى قال تعالى } إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب آل عمران دعوة إلى التدبر في الكون وتأمل مدى دقته وتناسق نواصيه وأجزائه إن الخالق عز وجل الذي لا تدركه أبصارنا لم يتركنا هكذا في بيداء الحياة بل أظهر آياته في كتاب منظور نراه ونحس به وكتاب نقرؤه ونرتله إنه معجزة النبي الخالدة إنه القرآن الكريم بآياته وعظاته يعمد إلى تنبيه الحواس والمشاعر وفتح العيون والقلوب إلى ما في هذا الكون العظيم من مشاهد وآيات تلك التي أفقدتها الألفة غرابتها وأزالت من النفوس عبرتها قال تعالى {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون يونس يعرض القرآن الكريم هذه الآيات بأسلوب أخاذ ليعيد طراوتها وجدتها في الأذهان فكأنها ترى لأول وهلة يلفت النظر إلى هذه الأرض الفسيحة وقد سقيت ورويت بماء الحياة فتغلغل إلى أعماقها فاكتظت أعاليها بالنعم الوفيرة من أنهار جارية وأشجار مثمرة وزروع نضرة وجبال شامخة راسية وبحار واسعة مترامية رفت في جوانبها الطيور المغردة وداعب النسيم ما عليها من زينة الأشجار المحننة فبدت كأنها عروس تختال في حللها قال تعالى } وأنزلنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت