فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما الأحزاب - أما بعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى أمة الإسلام إن الحديث عن العظماء له تأثير بالغ في النفس فسيرتهم اشجارها باسقة وأغصانها ظليلة ونسيمها ينعش الفؤاد ويثلج الصدر وما أحوج الأمة أن تعيش في أجواء عظمائها بتعلم أفرادها سيرهم مستشعرين كونهم قدوة لينشأوا قمما عالية في أيمانهم وأخلاقهم وسلوكهم وجميع شؤون حياتهم وأمتنا أكثر الأمم عظماء وما عرف تاريخ أمة من الأمم قدرا للعظماء الذين يملؤون التاريخ بمآثرهم وآثارهم كما عرف ذلك تاريخ أمتنا العظيمة وكيف لا يكون كذلك وقد رباهم سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم في حياته فكانوا خير جيل أنجبته الرسالات السماوية كانوا مصابيح الهدى في كل عصر وقدوة الشعوب في كل جيل وأئمة الناس في كل ما يصلح شؤونهم من دين ودنيا وعلم وحكمة وأدب وفضيلة وبذل وفداء كانوا ليوث غابة وغيوث سحابة فصلوات الله وسلامه على رسولنا ورحمة الله ورضوانه على عظمائنا ومن هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا لا يريدون من الدنيا إلا مقدار ما يبلغهم الآخرة لذا لم يرغبوا فيها فكتبت لهم السعادة ولم يتظاهروا بأعمالهم فخلدها لهم التاريخ ولم يلتفتوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت