فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بقاء ذكرهم فحفظه لهم الخلف إن سيرهم لتقرع الأسماع وتجتذب الأنظار وتحرك أوتار القلوب وتستثير الألسنة الصامتة وتحرك القلوب الراقدة نسرد أحاديثهم لنستلهم منها الدروس والعبر إن كل موقف وحدث يصوغ فن الموعظة وصنوف الحكم بل لا يزال أثره جديدا كلما عاود القلب النابض تأمله إن عظماء المسلمين فقط هم الذين تقرأ في كل صفحات حياتهم العظمة فلو قلبت سجل أحدهم لرأيت في سيرة حياته الخاصة والعامة حديث العظمة ولرأيت في عبادته وصلاته وخشوعه الدموع الجارية ولرأيت في دعوته وبذله ونصيحته فروسية الدهر ولرأيت في أخلاقه وسلوكه ابتسامة الثغر ومع الصحابي الذي نص القرآن على صحبته والخليفة الذي دعمت الإسلام خلافته بعد أن أصابته الردة والفتنة بزلزال عنيف فكانت خلافته فتحا عظيما ونصرا مبينا لما أسلم لم يبال أن يعلن إسلامه وأن يجهر بصلاته ودعائه ولما وجب القتال كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزوة وكل مأزق من مآزق الجهاد ولا ثبت أحد قط حيث يصعب الثبات إلا كان هو أول الثابتين أليفا ودودا حسن الحديث لطيف المعاشرة سهلا محببا رفيق الطبع راجح العقل كان ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله متواضعا في نفسه عظيما عند الله إن لامس جرحا أساه وإن رأى مريضا داواه وإن جاءه سائل أعطاه وإن تظلم إليه ملهوف نصره وإن تظلم متظلم أنصفه الكفاية شعاره والأمانة دثاره والوفاء صناعته والشهامة مركبه ولا عجب فقد نهل من المعين الأسنى والخير من معدنه لا يستكثر كثيرون اعتنقوا الإسلام على يدي أبي بكر رضي الله عنه قبل الخلافة وبعدها وكانوا من رجالات الإسلام وبناة المجتمع العاملين الخيرين فيا من ولدت في الإسلام هل أثمرت حياتك خدمة للدين هل أنجبت هداية لغير المسلمين قال صلى الله عليه وسلم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم أخرجه البخاري ومسلم ولم يزل في كل عمل من أعماله منذ أن أسلم إلى أن تولى