فهرس الكتاب

الصفحة 3044 من 9788

بقاء ذكرهم فحفظه لهم الخلف إن سيرهم لتقرع الأسماع وتجتذب الأنظار وتحرك أوتار القلوب وتستثير الألسنة الصامتة وتحرك القلوب الراقدة نسرد أحاديثهم لنستلهم منها الدروس والعبر إن كل موقف وحدث يصوغ فن الموعظة وصنوف الحكم بل لا يزال أثره جديدا كلما عاود القلب النابض تأمله إن عظماء المسلمين فقط هم الذين تقرأ في كل صفحات حياتهم العظمة فلو قلبت سجل أحدهم لرأيت في سيرة حياته الخاصة والعامة حديث العظمة ولرأيت في عبادته وصلاته وخشوعه الدموع الجارية ولرأيت في دعوته وبذله ونصيحته فروسية الدهر ولرأيت في أخلاقه وسلوكه ابتسامة الثغر ومع الصحابي الذي نص القرآن على صحبته والخليفة الذي دعمت الإسلام خلافته بعد أن أصابته الردة والفتنة بزلزال عنيف فكانت خلافته فتحا عظيما ونصرا مبينا لما أسلم لم يبال أن يعلن إسلامه وأن يجهر بصلاته ودعائه ولما وجب القتال كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزوة وكل مأزق من مآزق الجهاد ولا ثبت أحد قط حيث يصعب الثبات إلا كان هو أول الثابتين أليفا ودودا حسن الحديث لطيف المعاشرة سهلا محببا رفيق الطبع راجح العقل كان ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله متواضعا في نفسه عظيما عند الله إن لامس جرحا أساه وإن رأى مريضا داواه وإن جاءه سائل أعطاه وإن تظلم إليه ملهوف نصره وإن تظلم متظلم أنصفه الكفاية شعاره والأمانة دثاره والوفاء صناعته والشهامة مركبه ولا عجب فقد نهل من المعين الأسنى والخير من معدنه لا يستكثر كثيرون اعتنقوا الإسلام على يدي أبي بكر رضي الله عنه قبل الخلافة وبعدها وكانوا من رجالات الإسلام وبناة المجتمع العاملين الخيرين فيا من ولدت في الإسلام هل أثمرت حياتك خدمة للدين هل أنجبت هداية لغير المسلمين قال صلى الله عليه وسلم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم أخرجه البخاري ومسلم ولم يزل في كل عمل من أعماله منذ أن أسلم إلى أن تولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت