فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخلافة مؤسسا لهذا البناء الشامخ الذي كان أول من قام عليه بعد بانيه هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم من داره وبذل المال لإخوانه ويسر القدوة بسرعة تصديقه وإعلان إسلامه أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاحبا عظيما بل خاطر بحياته دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه المشركون وهو بالمسجد الحرام فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به فأسرع إليهم الصديق رضي الله عنه قائلا ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فترك المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على الصديق يضربونه ويؤذونه وفي الهجرة خرج أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل معه كل ما يملك ومن خوفه أن يصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدنى أذى جعل يتقدم بين يديه ساعة ويتأخر خلفه ساعة حتى سأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك لا آمن عليك فقال يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني قال نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى أستبريء لك الغار قال عمر رضي الله عنه والله لتلك الليلة خير من آل عمر هذا هو الصديق لا يفكر في نفسه قليلا أو كثيرا وإنما كان تفكيره في رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على سلامته ذلك لأن أبا بكر رضي الله عنه يعلم أن موته موت رجل وأما موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فموت أمة ونهاية عقيدة قال تعالى ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون التوبة كان أبو بكر تاجرا من أثرياء مكة ولأنه صاحب رسالة ودعوة ورجل بذل وفداء سخر ماله في سبيل الله ونصرة دينه يشتري أرقاء المسلمين ويعتقهم إنقاذا لهم من أذى المشركين فعاتبه أبوه أبو قحافة قائلا يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت