فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 9788

الخلافة مؤسسا لهذا البناء الشامخ الذي كان أول من قام عليه بعد بانيه هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم من داره وبذل المال لإخوانه ويسر القدوة بسرعة تصديقه وإعلان إسلامه أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاحبا عظيما بل خاطر بحياته دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اجتمع عليه المشركون وهو بالمسجد الحرام فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به فأسرع إليهم الصديق رضي الله عنه قائلا ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فترك المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على الصديق يضربونه ويؤذونه وفي الهجرة خرج أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتمل معه كل ما يملك ومن خوفه أن يصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدنى أذى جعل يتقدم بين يديه ساعة ويتأخر خلفه ساعة حتى سأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك لا آمن عليك فقال يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني قال نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر مكانك يا رسول الله حتى أستبريء لك الغار قال عمر رضي الله عنه والله لتلك الليلة خير من آل عمر هذا هو الصديق لا يفكر في نفسه قليلا أو كثيرا وإنما كان تفكيره في رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على سلامته ذلك لأن أبا بكر رضي الله عنه يعلم أن موته موت رجل وأما موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فموت أمة ونهاية عقيدة قال تعالى ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون التوبة كان أبو بكر تاجرا من أثرياء مكة ولأنه صاحب رسالة ودعوة ورجل بذل وفداء سخر ماله في سبيل الله ونصرة دينه يشتري أرقاء المسلمين ويعتقهم إنقاذا لهم من أذى المشركين فعاتبه أبوه أبو قحافة قائلا يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت