فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 9788

فالنار أولى به أخرجه الطبراني وخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة مع أن خليفة رسول الله كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له سيد المرسلين بقوة يقينه وصدق إيمانه ومع أسبقيته إلى الإسلام حتى أنه لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح إيمانه رضي الله عنه مع كل هذا فقد كان متواضعا في غير ذلة تواضعا لم تغيره الخلافة فقد كان بخدمة من يحتاج من الضعفاء والعاجزين فلما بويع بالخلافة قالت جارية من الحي الآن من يحلب لنا مناخ دارنا فسمعها رضي الله عنه فقال لأحلبنها لكم وأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه وأبو بكر رضي الله عنه عالم فطن لبيب نور الله بصيرته يفهم مغزى الأحداث ويدرك أسرارها بل استطاع أن يفهم منها ما لم يفهمه الصحابة جميعا فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه قبيل صعوده إلى الرفيق الأعلى فقال إن عبدا من عباد الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه وعجب الصحابة لبكائه وقال أبو بكر بأبي وأمي نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ففهم الصحابة عندئذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وأن أبا بكر كان أعلمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر رضي الله عنه أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة رواه مسلم هذا حال من كانت الآخرة همه وهو هم أبي بكر وهم الصالحين من بعده منذ أن يصحو أحدهم لا يتوانى لحظة يتلمس صنوف الطاعة ويطرق أبواب العبادة يرتقي درجات العلو يرجو اللحاق بركب الصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت