فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالنار أولى به أخرجه الطبراني وخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة مع أن خليفة رسول الله كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له سيد المرسلين بقوة يقينه وصدق إيمانه ومع أسبقيته إلى الإسلام حتى أنه لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح إيمانه رضي الله عنه مع كل هذا فقد كان متواضعا في غير ذلة تواضعا لم تغيره الخلافة فقد كان بخدمة من يحتاج من الضعفاء والعاجزين فلما بويع بالخلافة قالت جارية من الحي الآن من يحلب لنا مناخ دارنا فسمعها رضي الله عنه فقال لأحلبنها لكم وأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت فيه وأبو بكر رضي الله عنه عالم فطن لبيب نور الله بصيرته يفهم مغزى الأحداث ويدرك أسرارها بل استطاع أن يفهم منها ما لم يفهمه الصحابة جميعا فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه قبيل صعوده إلى الرفيق الأعلى فقال إن عبدا من عباد الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه وعجب الصحابة لبكائه وقال أبو بكر بأبي وأمي نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ففهم الصحابة عندئذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وأن أبا بكر كان أعلمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر رضي الله عنه أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر رضي الله عنه أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة رواه مسلم هذا حال من كانت الآخرة همه وهو هم أبي بكر وهم الصالحين من بعده منذ أن يصحو أحدهم لا يتوانى لحظة يتلمس صنوف الطاعة ويطرق أبواب العبادة يرتقي درجات العلو يرجو اللحاق بركب الصالحين