فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أهل الهدى والصلاح أما بعد فاتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران إن أبا بكر رضي الله عنه كان من أحزم الرجال ولو كان شيخا أسيفا وديعا أوابا قاد الأمة في خضم أمواج متلاطمة كادت تزلزل أركانها وتهز كيانها ولما تغير وجه التاريخ يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ظهر تماسك أبي بكر رضي الله عنه عند هول الصدمة وقدرته على ضبط الأعصاب ومواجهته المأزق بحزم وحسم فقد وجد من الصحابة من ذهل لهول النبأ فتاة لبه وحار بصره وتلجلج لسانه ولم تحمله قدماه فسقط على الأرض فموت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يفدونه بأموالهم وأنفسهم وأولادهم صدمة توهن قوة أعظم الرجال وتعقد لسان أفصح البلغاء سيطر أبو بكر على الموقف برباطة جأش وحزم وحسم فوقف في الجموع تاليا } إنك ميت وإنهم ميتون الزمر وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين آل عمران ثم قال من كان يعبد الله فإن الله عز وجل حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب عن الإسلام وأطل الكفر برأسه فرأى بعض الصحابة أن يتركوا المرتدين مانعي الزكاة ما داموا يقيمون الصلاة تألفا ورفقا بهم ويتفرغوا لحماية المدينة من شر المتربصين وكان عمر رضي الله عنه من أصحاب هذا الرأي فالتفت إليه أبو بكر رضي الله عنهم أجمعين قائلا رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك هيهات أن أتألفهم والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة ولو أن الكلاب جرت بأرض