الخطر العظيم في فضول هذه الأشياء فرب كلمة قذفت بصاحبها في قعر جهنم ورب نظرة أوقدت في قلب صاحبها شواظا من النار ورب استماع ألقى صاحبه في المهالك والفجور وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب وقد روى عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل جاء فيه .. وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال توفي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل ابشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنيه وأخرج العقيلي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا أكثر الناس ذنوبها أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه قال الحافظ ابن رجب رحمه الله دخل رجال على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلل فسألوه عن سبب تهلل وجهه فقال ما من عمل أوثق عندي من خصلتين كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني وكان قلبي سليما للمسلمين وروى الطبراني عن أنس مرفوعا من حفظ لسانه ستر عورته ولأبي يعلى عنه رضي الله عنه لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي المسند عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وعن الحسن رحمه الله أنه قال من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه أما فضول النظر فإنه من أخطر الأشياء ومن أعظمها شؤما وبلاءا وقد أمر القرآن الكريم بغض البصر وكرر ذلك في حق الرجال والنساء فقال سبحانه وتعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم