فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بيد الله يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم القيامة وثبت في الحديث الصحيح أن أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقيل له في ذلك قال إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن ساء أقام ومن شاء أزاغ وثبت أيضا أن أكثر أيمانه كانت لا ومصرف القلوب فألحوا على الله بذلك معاشر المسلمين ولا سيما في أوقات الإجابة نسأل الله ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب أقول ما تسمعون وأستغفر الله .. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين .. العامل الرابع من عوامل الثبات .. الالتفاف حول العلماء الصالحين والدعاة الصادقين .. الذين يثبتون الناس حين الفتنة ويؤمنونهم حين الخوف والرهبة أولئك مصابيح الدجى يحيي الله بهم قلوب العباد .. وينتشل بهم آخرين من الفساد .. ويتماسك على الطريق القويم بسببهم أمم وأقوام كادوا أن يقعوا في الهاوية وهل نسى المسلمون دور أبي بكر رضي الله عنه في الردة أو يتناسى المؤمنون موقف الإمام أحمد يوم المحنة وهذا الإمام علي بن المديني -رحمه الله- يقول أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة وتأمل ما قاله الإمام ابن القيم -رحمه الله- عنه دور شيخه ابن تيمية يرحمه الله في تثبيتهم على الحق إذ يقول وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا بل وتأمل ما في قصة الإمام أحمد يوم المحنة بخلق القرآن وكيف توافد الصالحون على الإمام أحمد يهدأونه ويثبتونه وهو الإمام الأشم ومع ذلك يعترف بأثر كلامهم عليه فقد روى الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي جعفر الأنباري قال لما حمل أحمد إلى المأمون أخبرت فعبرت الفرات فإذا هو جالس في الخان فسلمت عليه فقال يا أبا جعفر تعنيت فقلت يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق