فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 9788

وترك المحرمات والعمل بما يوعظ به المرء أمر عزيز على النفس ويحتاج إلى مجاهدة وترويض لكنه في النهاية عامل مهم في الثبات ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وقال تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء قال قتادة وغير واحد من السلف أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر أما الكسالى والمفرطون .. والذين يقدمون على الطاعة حينا ويتهاونون فيها حينا آخر فهؤلاء على خطر .. وهل يضمنون أنفسهم أن تخترمهم المنية في حال تفريطهم فيحتم لهم بسوء الخاتمة ولا حول ولا قوة إلا بالله فاحرص أخي المسلم على استدامة الطاعة لأنك لا تدري متى الرحيل واعلم أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على عمل الصالحات وإن كانت قليلة وقال في ذلك أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وبهذا نصح الأمة وأرشد الرعية وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم حصير وكان يحجره بالليل فيصلي فيه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل فقال يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل زاد في رواية وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه - العامل الثالث من عوامل الثبات على دين الله .. الدعاء والإلحاح على الله بالثبات وكما أن الدعاء سبب للهداية أصلا -فهو عامل للثبات ثانيا وإذا كانت القلوب هي أوعية الهداية .. أو هي السبب في الغواية- فهي بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء عن نعيم بن همار الغطفاني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يزيغه أزاغه وإن شاء أن يقيمه أقامه وكل يوم الميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت