فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 9788

عقله لم يفرق بينه وبين سائر الحيوانات والجمادات بل لربما فاقه الحيوان الأعجم بعلة الانتفاع ومن فقد عقله أما بعد فاتقوا الله أيها الناس اتقوا ربكم وراقبوه في السر والعلن فبتقوى الله عز وجل تصلح الأمور وتتلاشى الشرور ويصلح للناس أمر الدنيا والآخرة عباد الله لقد كرم الله عز وجل بني الإنسان على كثير من مخلوقاته {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا كرم الله عز وجل بني آدم بخلال كثيرة امتاز بها عن غيره من المخلوقات من جماد وحيوان ونبات وجان كرمه بالعقل وزينه بالفهم ووجهه بالتدبر والتفكر فكان العقل من أكبر نعم الله على الإنسان به يميز بين الخير والشر والضار والنافع به يسعد في حياته وبه يدبر أموره وشؤونه به يتمتع ويهنأ به ترتقي الأمم وتتقدم الحياة وينتظم المجتمع الإنساني العام وبالعقل يكون مناط التكليف العقل جوهرة ثمينة يحوطها العقلاء بالرعاية والحماية اعترافا بفضلها وخوفا من ضياعها وفقدانها بالعقل يشرف العقلاء فيستعملون عقولهم فيما خلقت له كما قال تعالى } قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون وقال تعالى {فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون وقال تعالى } إن في ذلك لآيات لأولي النهى وقال تعالى هل في ذلك قسم لذي حجر وإذا ما فقد الإنسان عقله لم يفرق بينه وبين سائر الحيوانات والجمادات بل لربما فاقه الحيوان الأعجم بعلة الانتفاع ومن فقد عقله لا نفع فيه ولا ينتفع به بل هو عالة على أهله ومجتمعه هذا العقل الثمين الذي هو مناط التكليف يوجد في بني الإنسان من لا يعتني بأمره ولا يحيطه بسياج الحفظ والحماية بل هناك من يضعه تحت قدميه ويتبع شهوته وتعمى بصيرته كل هذا يبدو ظاهرا جليا في مثل كاسة خمر أو جزعة مخدر أو استنشاق مسكر وشرب مفتر تفقد الإنسان عقله فينسلخ من عالم الإنسانية ويتقمص شخصية الإجرام والفتك والفاحشة فتشل الحياة ويهدم صرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت