فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 9788

الأمة وينسى السكران ربه ويظلم نفسه ويهيم على وجهه ويقتل إرادته ويمزق حياءه أيتم أطفاله وأرمل زوجته وأزرى بأهله لما فقد عقله فعربد ولهى ولغى وبذلك كله يطرح ضرورة من الضروريات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها ألا وهي ضرورة العقل إنها واجبة الحفظ والرعاية لأن في حفظها قوام مصلحة البشرية ففاقد العقل بالسكر يسيء إلى نفسه ومجتمعه ويوقع مجتمعه وبني ملته في وهدة الذل والدمار فيخل بالأمن ويروع المجتمع ويعيد أساطير الثمالى الأولين ومجالس الشراب عند العرب الجاهليين عباد الله فقدان العقل بالسكر عادة قبيحة كانت تلازم أهل الجاهلية عند معاقرتهم الخمرة يقضون الليالي الساهرة مع الأصحاب والخلان على احتسائها وهم مع ذلك يعدونها وسيلة من وسائل الفخر والكرم لقد أغرم الجاهليون بالخمرة حاضرة وبادية وافتخر الشعراء بمعاقرتها وبذل المال في سبائها أقبل الجاهليون على الخمرة من أجل قتل الفراغ ونسيان الفقر فأكثر شعراؤهم القول في الخمور على حين فترة من الرسل فصدرت الخمرة في مطلع معلقة هي من أشهر معلقات العرب السبع والتي قيل إنها علقت على أستار الكعبة أنشد فيها عمرو بن كلثوم ألا هبي بصحنك فأصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا تناقل العرب والشعراء تلك المعلقة وكأنها قرآن يتلى فأخذت بمجامع الناس وأيام العرب حتى قال قائلهم ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم إذن كانت الخمرة في الجاهلية من دواعي فخر العربي وكرمه وكان تقديمها للضيوف وجمع الفتيان لشربها مفخرة أي مفخرة ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا لأمته قوله ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع أخرجه مسلم أيها الناس إن أمة لا تحافظ على عقول بنيها لأمة ضائعة ماذا فعل السكر بأهل الجاهلية هل أعاد لهم مجدا تليدا أو وطنا سليبا هل أخرجوا الناس من ظلمات الجهل والتيه إلى نور الهدى والاستقامة أيفلح قوم استفحل السكر والخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت