الأمة وينسى السكران ربه ويظلم نفسه ويهيم على وجهه ويقتل إرادته ويمزق حياءه أيتم أطفاله وأرمل زوجته وأزرى بأهله لما فقد عقله فعربد ولهى ولغى وبذلك كله يطرح ضرورة من الضروريات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها ألا وهي ضرورة العقل إنها واجبة الحفظ والرعاية لأن في حفظها قوام مصلحة البشرية ففاقد العقل بالسكر يسيء إلى نفسه ومجتمعه ويوقع مجتمعه وبني ملته في وهدة الذل والدمار فيخل بالأمن ويروع المجتمع ويعيد أساطير الثمالى الأولين ومجالس الشراب عند العرب الجاهليين عباد الله فقدان العقل بالسكر عادة قبيحة كانت تلازم أهل الجاهلية عند معاقرتهم الخمرة يقضون الليالي الساهرة مع الأصحاب والخلان على احتسائها وهم مع ذلك يعدونها وسيلة من وسائل الفخر والكرم لقد أغرم الجاهليون بالخمرة حاضرة وبادية وافتخر الشعراء بمعاقرتها وبذل المال في سبائها أقبل الجاهليون على الخمرة من أجل قتل الفراغ ونسيان الفقر فأكثر شعراؤهم القول في الخمور على حين فترة من الرسل فصدرت الخمرة في مطلع معلقة هي من أشهر معلقات العرب السبع والتي قيل إنها علقت على أستار الكعبة أنشد فيها عمرو بن كلثوم ألا هبي بصحنك فأصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا تناقل العرب والشعراء تلك المعلقة وكأنها قرآن يتلى فأخذت بمجامع الناس وأيام العرب حتى قال قائلهم ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم إذن كانت الخمرة في الجاهلية من دواعي فخر العربي وكرمه وكان تقديمها للضيوف وجمع الفتيان لشربها مفخرة أي مفخرة ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا لأمته قوله ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع أخرجه مسلم أيها الناس إن أمة لا تحافظ على عقول بنيها لأمة ضائعة ماذا فعل السكر بأهل الجاهلية هل أعاد لهم مجدا تليدا أو وطنا سليبا هل أخرجوا الناس من ظلمات الجهل والتيه إلى نور الهدى والاستقامة أيفلح قوم استفحل السكر والخمر