فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي خلق الخلق للطاعة والعبادة أحمده سبحانه وأشكره يسر أسباب السعادة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد المؤمنين الحسنى وزيادة وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله حث على كل خير وحذر من الضلال والغواية صلى الله عليه صلاة دائمة إلى يوم القيامة أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى واصفا اجتهاد السلف في العبادة لقد أدركت أقواما وصحبت طوائف فما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يحزنون على شيء أدبر وكانت في أعينهم أهون من التراب الذي يطؤون عليه وكانوا عاملين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا جن الليل قاموا على أقدامهم وافترشوا وجوههم وجرت دموعهم على خدودهم وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة الجماعة صام يوما وأحيا ليلة وأعتق رقبة وقالت فاطمة بنت عبد الملك زوج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما رأيت أحدا أكثر صلاة ولا صياما منه ولا أحدا أشد فرقا منه كان يصلي العشاء ثم يجلس يذكر الله حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه ولقد كان يكون على الفراش فيذكر الشيء من أمور الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور من الماء ويجلس يبكي فأطرح عليه اللحاف وعن وكيع قال كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة وقال سليمان بن حمزة المقدسي لم أصل الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلها قط مع أنه قارب التسعين حين مات رحمهم الله تعالى هذه نماذج خاطفة وإشارات عابرة لأناس امتلأت قلوبهم من محبة الله فقرت أعينهم وسكنت نفوسهم واطمأنت جوارحهم فصارت خطرات المحبة مكان خطرات المعصية وإرادة التقرب إليه مكان إرادة معاصيه ومساخطه وحركات اللسان والجوارح بالطاعات مكان حركاتها