فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي خلق الخلق للطاعة والعبادة أحمده سبحانه وأشكره يسر أسباب السعادة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد المؤمنين الحسنى وزيادة وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله حث على كل خير وحذر من الضلال والغواية صلى الله عليه صلاة دائمة إلى يوم القيامة أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى واصفا اجتهاد السلف في العبادة لقد أدركت أقواما وصحبت طوائف فما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يحزنون على شيء أدبر وكانت في أعينهم أهون من التراب الذي يطؤون عليه وكانوا عاملين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا جن الليل قاموا على أقدامهم وافترشوا وجوههم وجرت دموعهم على خدودهم وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة الجماعة صام يوما وأحيا ليلة وأعتق رقبة وقالت فاطمة بنت عبد الملك زوج أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما رأيت أحدا أكثر صلاة ولا صياما منه ولا أحدا أشد فرقا منه كان يصلي العشاء ثم يجلس يذكر الله حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه ولقد كان يكون على الفراش فيذكر الشيء من أمور الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور من الماء ويجلس يبكي فأطرح عليه اللحاف وعن وكيع قال كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة وقال سليمان بن حمزة المقدسي لم أصل الفريضة قط منفردا إلا مرتين وكأني لم أصلها قط مع أنه قارب التسعين حين مات رحمهم الله تعالى هذه نماذج خاطفة وإشارات عابرة لأناس امتلأت قلوبهم من محبة الله فقرت أعينهم وسكنت نفوسهم واطمأنت جوارحهم فصارت خطرات المحبة مكان خطرات المعصية وإرادة التقرب إليه مكان إرادة معاصيه ومساخطه وحركات اللسان والجوارح بالطاعات مكان حركاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت