وخلاصة الموضوع كله في هذه الخطبة وما سبقها من الحديث عن عوالم الملائكة والجن ثم الحديث عن السحر والأرواح والحسد: أن ما خلق الله أعظم مما نحيط به وهناك عوالم أخرى منها مطيع ومنها عاص ، ولا نؤمن حولها إلا بما ورد بنص قاطع ، وأن ما فيها من إمكانات الشر فإنما يقع الإنسان فيها بتوليه لأهلها ، والشيطان ليس له سلطان إلا على الذين يتولونه ، وأن من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله الصحيحة لم يضره شيء. وكما يقول الغزالي رحمه الله: التعوذ ليس مجرد القول بل القول عبارة عما كان للمتعوذ من ابتعاده بالفعل عما يتعوذ منه ؛ وفي قصة إبليس من العبرة: عدم الغرور والأدب مع الله كي لا يصل العبد إلى مساخط الله ، وفي الملائكة عبرة رؤية التقصير في جنب الله وفي عوالم الجن عبرة الحذر من الانحراف ، والبقاءُ على الصراط ، ومع كل عبرة آلاف العبر ، وأعظمها أن من دخل هذه الأبواب من غير حجة من كتاب أو سنة ضل وأضل ، ونحن نؤمن بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة ولا نقفُ ما ليس لنا به علم ومالا نُسأل عنه يوم الدين ، وفي ديننا ألف جانب ضائع وألف حمى مستباح وأوطان مستعمرة وجيل يُدفع إلى الفساد دفعا ويهودُ تمكر وتتربص والجدل فينا قائم والعلم صائم والناس في نوم طويل ، وقصاص بني إسرائيل فينا يخربون ، وليس لنا من دون الله من عاصم ، ومن اعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون.
ألقيت هذه الخطبة بتاريخ الجمعة 15/4/1414هـ الموافق 1/10/1993م.
الإحالات:
طه 69.
أصل الرواية في مسلم ، صلاة المسافرين وقصرها 814.
البقرة 102.
الآية السابقة.
الآية السابقة.
الآية السابقة.
الأنبياء 7.
المائدة 67.
مسلم ، صلاة المسافرين وقصرها 814 ، النسائي ، الاستفتتاح 953.
النسائي ، الاستعاذة 5494 ، الترمذي ، الطب 2058 ، وقال:حديث حسن صحيح.
الإسراء ، 85.