فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلى الإناء فأخذه في فراشه وألصقه بأحشائه حتى أصبح وقد فتر الماء وكان ابن سيرين رحمه الله لا يكلم أمه بكل لسانه أجلالا لها وقيل لعمر بن ذر رحمه الله كيف كان بر ابنك قال ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي ولا ليلا إلا مشى أمامي ولا رقى سطحا وأنا تحته وروى البخاري رحمه الله في صحيحه قصة الثلاثة الذين آووا إلى الغار وانطبقت عليهم الصخرة فدعوا الله بصالح أعمالهم ثم فرج عنهم ومنهم الذي قال اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهم قبل ولدي وإنه نأى بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رأسيهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر وعن محمد بن سيرين قال بلغت النخلة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ألف درهم قال فعمد أسامة بن زيد رضي الله عنهما إلى نخلة فعرقها فأخرج جمارها فأطعمه أمه فقالوا ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم والجمار لا يساوي درهمين قال إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها أيها المسلم يا من مات والداه أو أحدهما وقد قصر ببرهما في حياتهما وندم على ما فرط وخاف من عاقبة العقوق اعلم أن باب الإحسان بهما مفتوح وبإمكانك أن تدرك شيئا ولو قليلا من البر بعد موتهما لعل الله تعالى أن يعفو عنك ويرضي عنك والديك من ذلك الدعاء لهما بالمغفرة والرحمة والصدقة عنهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام أصدقائهما وإنفاذ عهدهما فإن هذه الأعمال مما يفرح به الوالدان بعد موتهما لتخفيف ما عليهما من سيئات وزيادة في الحسنات وقد ورد في بعض الأحاديث إن العبد ليموت والده أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا عباد الله إن الله وملائكته يصلون