فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 9788

إلى الإناء فأخذه في فراشه وألصقه بأحشائه حتى أصبح وقد فتر الماء وكان ابن سيرين رحمه الله لا يكلم أمه بكل لسانه أجلالا لها وقيل لعمر بن ذر رحمه الله كيف كان بر ابنك قال ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي ولا ليلا إلا مشى أمامي ولا رقى سطحا وأنا تحته وروى البخاري رحمه الله في صحيحه قصة الثلاثة الذين آووا إلى الغار وانطبقت عليهم الصخرة فدعوا الله بصالح أعمالهم ثم فرج عنهم ومنهم الذي قال اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهم قبل ولدي وإنه نأى بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رأسيهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر وعن محمد بن سيرين قال بلغت النخلة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ألف درهم قال فعمد أسامة بن زيد رضي الله عنهما إلى نخلة فعرقها فأخرج جمارها فأطعمه أمه فقالوا ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم والجمار لا يساوي درهمين قال إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها أيها المسلم يا من مات والداه أو أحدهما وقد قصر ببرهما في حياتهما وندم على ما فرط وخاف من عاقبة العقوق اعلم أن باب الإحسان بهما مفتوح وبإمكانك أن تدرك شيئا ولو قليلا من البر بعد موتهما لعل الله تعالى أن يعفو عنك ويرضي عنك والديك من ذلك الدعاء لهما بالمغفرة والرحمة والصدقة عنهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام أصدقائهما وإنفاذ عهدهما فإن هذه الأعمال مما يفرح به الوالدان بعد موتهما لتخفيف ما عليهما من سيئات وزيادة في الحسنات وقد ورد في بعض الأحاديث إن العبد ليموت والده أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارا عباد الله إن الله وملائكته يصلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت