فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلان وآخر يصر على أن تكون المبادرة من خصمه وتمشيا مع هذه المسالك السرية والتحركات المحبوكة أذن الشارع للمصلح بنوع من الكذب في العبارات والوعود فليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا هذا هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خبر آخر عنه يقول عليه الصلاة والسلام لا يصلح الكذب إلا في ثلاث رجل يصلح بين اثنين والحرب خدعة والرجل يصلح امرأته ويقول نعيم بن حماد قلت لسفيان ابن عيينة أرأيت الرجل يعتذر من الشيء عسى أن يكون قد فعله ويحرف فيه القول ليرضي صاحبه أعليه فيه حرج قال لا ألم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم ليس بكاذب من قال خيرا أو أصلح بين الناس وقد قال الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما النساء فإصلاحه فيما بينه وبين الناس أفضل إذا فعل ذلك لله وكراهة أذى المسلمين وهو أولى به من أن يتعرض لعداوة صاحبه وبغضه فإن البغضة حالقة الدين قلت أليس من قال ما لم يكن فقد كذب قال لا إنما الكاذب الآثم فأما المأجور فلا اه فالمصلح يخبر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر والنقص وليعلم محبو الإصلاح والساعون فيه أثابهم الله وأنجح مساعيهم أن الشر لا يطفأ بالشر كما أن النار لا تطفأ بالنار ولكنه بالخير يطفأ فلا تسكن الإساءة إلا بالإحسان ولهذا فقد يحتاج المتنازعان إلى أن يتنازلا عن بعض الحق فيما بينهما وإن من البصر بأحوال الناس أن يعلم أصحاب المروءات من المصلحين أن النفوس مجبولة على الشح وصعوبة الشكائم مما يستدعي بذلا في طول صبر وأناة فربكم يقول والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا النساء إنها النفوس الشحيحة التي تحمل صاحبها وغيرها على ما تكره ولكن في مقابل هذه النفوس الشحيحة يترقى أصحاب المروءات من المصلحين الأخيار ليبذلوا ويغرموا نعم