فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 9788

فلان وآخر يصر على أن تكون المبادرة من خصمه وتمشيا مع هذه المسالك السرية والتحركات المحبوكة أذن الشارع للمصلح بنوع من الكذب في العبارات والوعود فليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا هذا هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خبر آخر عنه يقول عليه الصلاة والسلام لا يصلح الكذب إلا في ثلاث رجل يصلح بين اثنين والحرب خدعة والرجل يصلح امرأته ويقول نعيم بن حماد قلت لسفيان ابن عيينة أرأيت الرجل يعتذر من الشيء عسى أن يكون قد فعله ويحرف فيه القول ليرضي صاحبه أعليه فيه حرج قال لا ألم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم ليس بكاذب من قال خيرا أو أصلح بين الناس وقد قال الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما النساء فإصلاحه فيما بينه وبين الناس أفضل إذا فعل ذلك لله وكراهة أذى المسلمين وهو أولى به من أن يتعرض لعداوة صاحبه وبغضه فإن البغضة حالقة الدين قلت أليس من قال ما لم يكن فقد كذب قال لا إنما الكاذب الآثم فأما المأجور فلا اه فالمصلح يخبر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر والنقص وليعلم محبو الإصلاح والساعون فيه أثابهم الله وأنجح مساعيهم أن الشر لا يطفأ بالشر كما أن النار لا تطفأ بالنار ولكنه بالخير يطفأ فلا تسكن الإساءة إلا بالإحسان ولهذا فقد يحتاج المتنازعان إلى أن يتنازلا عن بعض الحق فيما بينهما وإن من البصر بأحوال الناس أن يعلم أصحاب المروءات من المصلحين أن النفوس مجبولة على الشح وصعوبة الشكائم مما يستدعي بذلا في طول صبر وأناة فربكم يقول والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا النساء إنها النفوس الشحيحة التي تحمل صاحبها وغيرها على ما تكره ولكن في مقابل هذه النفوس الشحيحة يترقى أصحاب المروءات من المصلحين الأخيار ليبذلوا ويغرموا نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت