فهرس الكتاب

الصفحة 3307 من 9788

يبذلون الوقت والجهد ويصرفون المال والجاه ولقد قدر الإسلام مروءتهم وحفظ لهم معروفهم فجعل في حساب الزكاة ما يحمل عنهم غرامتهم بارك الله فيهم لئلا يحجف ذلك بسادات القوم المصلحين أيها الأخوة في الله وميدان الصلح واسع عريض في الأفراد والجماعات والأزواج والزوجات والكفار والمسلمين والفئات الباغية والعادلة في الأموال والدماء والنزاع والخصومات ومن أجل ذلك فقد عظم ثوابه وكبر أجره فهو أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة فقد قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه يوما ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ولقد باشر الصلح بنفسه عليه الصلاة والسلام حين تنازع أهل قباء فندب أصحابه وقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وخرج عليه الصلاة والسلام للإصلاح بين أناس من بني عوف حتى تأخر عن صلاة الجماعة والإمام الأوزاعي رحمه الله يقول ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة في إصلاح ذات البين إذا كان الأمر كذلك أيها الأخوة فمن ذا الذي لا يقبل الصلح ولا يسعى فيه ليسوا إلا أناسا قد قست قلوبهم وفسدت بواطنهم وخبثت نياتهم حتى كأنهم لا يحبون إلا الشر ولا يسعون إلا في الفساد ولا يجنحون إلا إلى الظلم والأشد والأنكى أن ترى فئات من الناس ساءت أخلاقها وغلظت أكبادها لا يكتفون بالسكوت والسكون بل في أجوائهم يستفحل الخصام ويقسوا الكلام وما أشبه هؤلاء بأعداء الإسلام وأهل النفاق إنهم يلهبون نار العداوة ويوقدون سعير البغضاء كلما خبت نار الفتن أوقدوها ولا غرو بعد ذلك أن تضيع الحقوق وتهدر الحرمات ويرق الدين وتنزع البركات ألا فاتقوا الله رحمكم الله اتقوه وأصلحوا ذات بينكم الإصلاح بين الناس الخطبة الثانية الحمد لله لا تحصى نعمة ولا تحد أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يلد ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت