فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنه لم أمركم بآداب شرعية في التزامها تسود المحبة وتحفظ الحقوق وفي تركها تصبح الحياة فوضى والحقوق مهدرة والبغضاء منتشرة ومن تلك الآداب أدب الاستئذان ولا شك أن الذي يرغب في دخول بيت غيره لا يخلو إما أن يكون أجنبيا أو من محارمه فإن كان أجنبيا فلا يحل له الدخول فيه من غير استئذان لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ومعنى } تستأنسوا أي تستأذنوا سواء كان الساكن في البيت أو لم يكن لقوله تعالى فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وهذا يدل على أن الاستئذان ليس للسكان أنفسهم فقط بل لأنفسهم ولأموالهم لأن الإنسان كما يتخذ البيت سترا لنفسه يتخذه سترا لأمواله وكما يكره اطلاع غيره على نفسه يكره اطلاعه على أمواله وسمي الاستئذان استئناسا لأنه إذا استأذن أو سلم أنس أهل البيت بذلك ولو دخل عليهم بغير إذن لاستوحشوا وشق عليهم وأمر مع الاستئذان بالسلام والاستئذان ثلاث فإن أذن للمستأذن وإلا فليرجع فعن أبي سعيد الخدري قال كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعا مذعورا فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يأذن لي فرجعت فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك فقلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قال فقال أبو سعيد لا يقوم معك إلا أصغر القوم قال فقام أجنبيا أو من محارمه فإن كان أجنبيا فلا يحل له الدخول فيه من غير استئذان لقوله