فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليعلم العاقل أن الكمال متعذر ولو لحظ أخلاقه وتفقد نفسه لوجد فيه من العيوب أكثر مما هو في المرأة أو مثلها وأما من غض عن المحاسن ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة فهذا من عدم الإنصاف ولا يكاد يصفو مع زوجة ولا غيرها من الأقارب أو الأصدقاء والله عز وجل يقول وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا النساء فإذا تذكر المؤمن ما ختمت به هذه الآية تعلقت نفسه بربه وما وعد به من الخير الكثير وهدأت نفسه من فورة الغضب وعاود ضميره حتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح فهي مربوطة بالعرى الوثيقة الدائمة وهكذا تعاليم الإسلام ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما وينظر إلى العلاقة الزوجية بوصفها مودة ورحمة وأنسا ويقيم هذه الآصرة على الإختيار المطلق كي تقوم على التجاوب والتعاطف والمحبة وتلتئم العقدة الزوجية فلا تنفصم لأول خاطر ولا تنفك لأول نزوة والله عز وجل يقول {وعاشروهن بالمعروف النساء ويقول سبحانه } ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة البقرة عباد الله إن العقل السليم والفطرة النقية والضمير المنصف يترفع عن هضم الزوجة حقها ولا تستسيغ نفس كريمة ظلم امرأة ضعيفة نشأت بعيدة عنه ثم امتزجت العلاقة بينهما وسكنت نفس كل منهما إلى الآخر كما قال سبحانه ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة الروم وهي مع هذه المودة والرحمة تكون رهينة طاعة زوجها وخادم بيته ومتعة نفسه وموضع حرثه الذي يحرث فيه فتنجب له من الولد من يبره إذا كبر أو يشفع له إن مات وبعد هذا كله يتجرأ على مضارتها أو مضايقتها أو نيلها بإهانة أو هضم أو كسر ثم انفصال وطلاق فاتقوا الله عباد الله في نسائكم فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فعاملوهن بالحسنى والمعروف والصبر والمصابرة عليهن والتغاضي عن بعض ما يجب لكم عليهن فإن