فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 9788

وليعلم العاقل أن الكمال متعذر ولو لحظ أخلاقه وتفقد نفسه لوجد فيه من العيوب أكثر مما هو في المرأة أو مثلها وأما من غض عن المحاسن ولحظ المساوئ ولو كانت قليلة فهذا من عدم الإنصاف ولا يكاد يصفو مع زوجة ولا غيرها من الأقارب أو الأصدقاء والله عز وجل يقول وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا النساء فإذا تذكر المؤمن ما ختمت به هذه الآية تعلقت نفسه بربه وما وعد به من الخير الكثير وهدأت نفسه من فورة الغضب وعاود ضميره حتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح فهي مربوطة بالعرى الوثيقة الدائمة وهكذا تعاليم الإسلام ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما وينظر إلى العلاقة الزوجية بوصفها مودة ورحمة وأنسا ويقيم هذه الآصرة على الإختيار المطلق كي تقوم على التجاوب والتعاطف والمحبة وتلتئم العقدة الزوجية فلا تنفصم لأول خاطر ولا تنفك لأول نزوة والله عز وجل يقول {وعاشروهن بالمعروف النساء ويقول سبحانه } ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة البقرة عباد الله إن العقل السليم والفطرة النقية والضمير المنصف يترفع عن هضم الزوجة حقها ولا تستسيغ نفس كريمة ظلم امرأة ضعيفة نشأت بعيدة عنه ثم امتزجت العلاقة بينهما وسكنت نفس كل منهما إلى الآخر كما قال سبحانه ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة الروم وهي مع هذه المودة والرحمة تكون رهينة طاعة زوجها وخادم بيته ومتعة نفسه وموضع حرثه الذي يحرث فيه فتنجب له من الولد من يبره إذا كبر أو يشفع له إن مات وبعد هذا كله يتجرأ على مضارتها أو مضايقتها أو نيلها بإهانة أو هضم أو كسر ثم انفصال وطلاق فاتقوا الله عباد الله في نسائكم فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فعاملوهن بالحسنى والمعروف والصبر والمصابرة عليهن والتغاضي عن بعض ما يجب لكم عليهن فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت