فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 9788

وكأنه لا وجود له أو لا عمل له وكأن هذه الأسباب التي يفسرون بها حصول الخسوف والكسوف والزلازل والبراكين ونزول الأمطار وغيرها كأن هذه الأسباب هي الفاعل الحقيقي وما عداها وهم هذا ضلال بعيد أما المنهج الإيماني فإنه لا ينقص شيئا من ثمار البحث العلمي لكنه يزيد عليه بربط هذه الحقائق بخالقها وموجدها ومدبرها ومصرفها ليقدر العباد ربهم حق قدره وليعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فلا يستحق العبادة إلا هو ولا يتوجه بخوف أو رجاء إلا إليه ولا يخشى إلا هو ولا يذل إلا له ولا يطمع إلا في رحمته إن المزيد من العلم ينبغي أن يقود إلى المزيد من الإيمان القوي هذه آيات الخسوف والكسوف حين خضعت للبحث العلمي المجرد عن الإيمان تجمد تأثيرها وقتل مدلوها فلا تحرك قلبا ولا تخوف عبدا بل تنسيه أن له ربا مدبرا مصرفا وحين أودع الله في العقل البشري ما يمكنه من تحديد زمان الكسوف والخسوف تحديدا دقيقا قبل وقوعه بإذن الله تعالى كان ذلك دليلا على أن هذا الكون يسير بنظام وتدبير واتزان عظيم وتقدير وكان من الأولى أن يزيده ذلك خوفا من الله ماذا لو اختل نظام هذا الكون قيد شعرة وانفرط عقده فأفسد مستقرة إنه سينهار بكل ما فيه ومن فيه ماذا لو تصادمت أفلاكه وتناثرت في الفضاء أجرامه ماذا لو حجبت عنا عناية الله طرفة عين أو أقل من ذلك أو أكثر إننا سنهلك ويهلك كل من معنا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون الزمر - الخسوف والكسوف آيتان يخوف الله بهما عباده وقال صلى الله عليه وسلم"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا"رواه البخاري وكان يفزع إلى الصلاة ويأمر بها وبالدعاء والصدقة هذه الآيات تحملنا على أن نفر إلى ربنا ونغسل إساءتنا ونمحو ذنوبنا إن المسلم إذا احتمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت