فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكأنه لا وجود له أو لا عمل له وكأن هذه الأسباب التي يفسرون بها حصول الخسوف والكسوف والزلازل والبراكين ونزول الأمطار وغيرها كأن هذه الأسباب هي الفاعل الحقيقي وما عداها وهم هذا ضلال بعيد أما المنهج الإيماني فإنه لا ينقص شيئا من ثمار البحث العلمي لكنه يزيد عليه بربط هذه الحقائق بخالقها وموجدها ومدبرها ومصرفها ليقدر العباد ربهم حق قدره وليعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فلا يستحق العبادة إلا هو ولا يتوجه بخوف أو رجاء إلا إليه ولا يخشى إلا هو ولا يذل إلا له ولا يطمع إلا في رحمته إن المزيد من العلم ينبغي أن يقود إلى المزيد من الإيمان القوي هذه آيات الخسوف والكسوف حين خضعت للبحث العلمي المجرد عن الإيمان تجمد تأثيرها وقتل مدلوها فلا تحرك قلبا ولا تخوف عبدا بل تنسيه أن له ربا مدبرا مصرفا وحين أودع الله في العقل البشري ما يمكنه من تحديد زمان الكسوف والخسوف تحديدا دقيقا قبل وقوعه بإذن الله تعالى كان ذلك دليلا على أن هذا الكون يسير بنظام وتدبير واتزان عظيم وتقدير وكان من الأولى أن يزيده ذلك خوفا من الله ماذا لو اختل نظام هذا الكون قيد شعرة وانفرط عقده فأفسد مستقرة إنه سينهار بكل ما فيه ومن فيه ماذا لو تصادمت أفلاكه وتناثرت في الفضاء أجرامه ماذا لو حجبت عنا عناية الله طرفة عين أو أقل من ذلك أو أكثر إننا سنهلك ويهلك كل من معنا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون الزمر - الخسوف والكسوف آيتان يخوف الله بهما عباده وقال صلى الله عليه وسلم"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا"رواه البخاري وكان يفزع إلى الصلاة ويأمر بها وبالدعاء والصدقة هذه الآيات تحملنا على أن نفر إلى ربنا ونغسل إساءتنا ونمحو ذنوبنا إن المسلم إذا احتمى