فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد فصلت قال ابن القيم رحمه الله تعالى أي أن القرآن حق فأخبر أنه لا بد أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق ثم أخبر بكفاية شهادته على صحة خبره بما أقام من الدلائل والبراهين على صدق رسله فآياته شاهدة بصدقه وهو شاهد بصدق رسوله بآياته فهو الشاهد والمشهود له وهو الدليل والمدلول عليه انتهى كلامه رحمه الله تعالى إن آيات الله في الكون لا تتجلى على حقيقتها ولا تؤدي مفعولها إلا للقلوب الذاكرة القلوب المؤمنة تلك التي تنظر في الكون بعين التأمل والتدبر تلك التي تعمل بصائرها وأبصارها وأسماعها وعقولها ولا تقف عند حدود المنظر المشهود البادي للعيان لتنتفع بآيات الله في الكون {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار آل عمران أما الكفار فهم عمي البصائر غلف القلوب متحجرو العقول إنهم لا يتبصرون الآيات وهم يبصرونها ولا يفقهون حكمتها وهم يتقلبون فيها فأنى لهم أن ينتفعوا بها } يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون الروم ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون الحجر - وكذا بعض طرائق البحث العلمي لن تؤتي ثمارها في معزل عن الإيمان بقطع الصلة بين الخلق والخالق وجعل الخلق بدون خالق فالكون في تصورها مادة وإن لم تصرح بذلك فهي تتعامل مع الآيات الكونية بجفاء فتحدث في القلوب ضلالا وفي العقول ظلاما وفي الفطرة انتكاسا حين تجعل من الآيات الكونية العظيمة في الأرض والسماء معلومات جامدة لا تنبىء عن شيء متحجرة في الأذهان وتلك عثرة من عثرات هذه الطرق للبحث العلمي وتحجير العقل عيب هذه الحضارة الحديثة وإن شع بريقها فبهرت أنها تكشف الآيات العظيمة ثم تقف حيث يجب أن تنطلق تظهر الأسباب وتسدل الستار على رب الأسباب