فهرس الكتاب

الصفحة 3488 من 9788

سبحانه الامتنان على عباده بتينك النعمتين العظيمتين وهما نعمة التأليف بين قلوب المؤمنين ونعمة إنقاذهم بهذا الدين من السقوط في النار كما امتن تعالى بذلك على رسوله الأمين فقال هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم أجل إن التأليف بين القلوب لا يملكه أحد إلا الله جل وعلا ولذا بين سبحانه أنه لا يمكن أن يكون حتى لو أنفق كل ما في الأرض من أجله إلا أن يشاء الله رب العالمين وذلك بأن المشاعر من الحب والأنس والارتياح وكذا البغض والوحشة والنفرة لا يملكها إلا الله عز وجل وهو الذي يجعلها حيث يشاء ويصرفها كيف يشاء وإنه ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء كما صح في الحديث بل لقد أكد الله جل وعلا تلك الأخوة في حال قيام فريق من المؤمنين بقتال فريق آخر منهم وليس في حال السلم والود فقط فقال سبحانه {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما حتى قال } إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم نعم إنها أخوة باقية ثابتة راسخة حتى بين هذين الفريقين المتحاربين من المسلمين كما جاء بذلك التنزيل المطهر فكيف بتلك الأخوة في حالة مجرد الديار أو تباعد الأزمان أو في حالة السلم أو حتى في حال خلاف شخصي على أمر من الأمور جليل أو حقير الجواب من عند الله تعالى ليس من عند فلان ولا فلان ولا نشأ عن مواثيق دولية ولا أعراف قبلية وهو قوله سبحانه إنما المؤمنون إخوة إنما المؤمنون إخوة وكما نطق بذلك وحكم به رسوله صلى الله عليه وسلم فقال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وقال عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا... أو كما قال وليس ذلك فقد بل على حين ترى هذا الدين يجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت