فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سبحانه الامتنان على عباده بتينك النعمتين العظيمتين وهما نعمة التأليف بين قلوب المؤمنين ونعمة إنقاذهم بهذا الدين من السقوط في النار كما امتن تعالى بذلك على رسوله الأمين فقال هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم أجل إن التأليف بين القلوب لا يملكه أحد إلا الله جل وعلا ولذا بين سبحانه أنه لا يمكن أن يكون حتى لو أنفق كل ما في الأرض من أجله إلا أن يشاء الله رب العالمين وذلك بأن المشاعر من الحب والأنس والارتياح وكذا البغض والوحشة والنفرة لا يملكها إلا الله عز وجل وهو الذي يجعلها حيث يشاء ويصرفها كيف يشاء وإنه ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء كما صح في الحديث بل لقد أكد الله جل وعلا تلك الأخوة في حال قيام فريق من المؤمنين بقتال فريق آخر منهم وليس في حال السلم والود فقط فقال سبحانه {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما حتى قال } إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم نعم إنها أخوة باقية ثابتة راسخة حتى بين هذين الفريقين المتحاربين من المسلمين كما جاء بذلك التنزيل المطهر فكيف بتلك الأخوة في حالة مجرد الديار أو تباعد الأزمان أو في حالة السلم أو حتى في حال خلاف شخصي على أمر من الأمور جليل أو حقير الجواب من عند الله تعالى ليس من عند فلان ولا فلان ولا نشأ عن مواثيق دولية ولا أعراف قبلية وهو قوله سبحانه إنما المؤمنون إخوة إنما المؤمنون إخوة وكما نطق بذلك وحكم به رسوله صلى الله عليه وسلم فقال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وقال عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا... أو كما قال وليس ذلك فقد بل على حين ترى هذا الدين يجمع