فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 9788

سعي بعضهم ضد بعض لنتساءل كيف بالمسلمين لو قامت بينهم تلك الأخوة كيف بهم لو كان أحدهم يرى العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه مثل بيته وينظر إلى المسلمين كما ينظر إلى أسرته ويحمل في قلبه المودة والحب والدعاء في ظهر الغيب لجاره المسلم وإن خاصمه كما يحمل ذلك كله لإخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بل حتى من لم يجمعهم به زمن واحد فماتوا قبله أو جاؤوا بعده والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم كيف ستكون حاجة أحدهم وهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وكيف تكون مأساة أحدهم وهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد كما وصفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وكيف سيكون الأعداء أمام أمة بهذه الصفة لا يجدون فيها مطمعا ولا في رجالها مدخلا فهم سواسية يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم كما وصفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم كثيرا منا قصر في ذلك وإن آخرين يفعلونه ولكن ربما فعلوه عادة أو حياء أو لأمر آخر وربما غابت عنهم نية العبادة واحتساب الأجر ولو نوى ذلك واحتسبه لكان له من الله أجزل الثواب وهو خير ثوابا وخير عقبى ولا ينبغي أن يحملها الإنسان أو يأتيها وهو يجهل مداها وأبعادها فتلك الأخوة أمر تعبدي شرعه الله ورسوله ووعد الله عليه أعظم الجزاء في الدنيا والآخرة وإن آثاره لترى وتعلم في آحاد المسلمين ومجتمعاتهم ومن مات منهم ومن سيأتي بعدهم كما ترى في أعدائهم ودخلائهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلا وذمة بل إنك إذا أقمت ذلك الشعور في نفسك وعملت به فإن نفعه أكثر ما يكون لك لا لغيرك فانظر مثلا حبك لسلف الأمة أتراه ينفعهم أو ينفعك وماذا تستطيع أن تقدم لهم وقد ماتوا من أزمنة سحيقة غير دعائك ونعما هو لكن نفعه لك أعظم وأجدى وإنك ترجوه أن يلحقك بهم كما في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت