فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سعي بعضهم ضد بعض لنتساءل كيف بالمسلمين لو قامت بينهم تلك الأخوة كيف بهم لو كان أحدهم يرى العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه مثل بيته وينظر إلى المسلمين كما ينظر إلى أسرته ويحمل في قلبه المودة والحب والدعاء في ظهر الغيب لجاره المسلم وإن خاصمه كما يحمل ذلك كله لإخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بل حتى من لم يجمعهم به زمن واحد فماتوا قبله أو جاؤوا بعده والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم كيف ستكون حاجة أحدهم وهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وكيف تكون مأساة أحدهم وهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد كما وصفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وكيف سيكون الأعداء أمام أمة بهذه الصفة لا يجدون فيها مطمعا ولا في رجالها مدخلا فهم سواسية يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم كما وصفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم كثيرا منا قصر في ذلك وإن آخرين يفعلونه ولكن ربما فعلوه عادة أو حياء أو لأمر آخر وربما غابت عنهم نية العبادة واحتساب الأجر ولو نوى ذلك واحتسبه لكان له من الله أجزل الثواب وهو خير ثوابا وخير عقبى ولا ينبغي أن يحملها الإنسان أو يأتيها وهو يجهل مداها وأبعادها فتلك الأخوة أمر تعبدي شرعه الله ورسوله ووعد الله عليه أعظم الجزاء في الدنيا والآخرة وإن آثاره لترى وتعلم في آحاد المسلمين ومجتمعاتهم ومن مات منهم ومن سيأتي بعدهم كما ترى في أعدائهم ودخلائهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلا وذمة بل إنك إذا أقمت ذلك الشعور في نفسك وعملت به فإن نفعه أكثر ما يكون لك لا لغيرك فانظر مثلا حبك لسلف الأمة أتراه ينفعهم أو ينفعك وماذا تستطيع أن تقدم لهم وقد ماتوا من أزمنة سحيقة غير دعائك ونعما هو لكن نفعه لك أعظم وأجدى وإنك ترجوه أن يلحقك بهم كما في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول