فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 9788

وستون عظمًا يظهر منها مائتان وخمسة وستون عظما والباقية صغار لا تظهر الحديث يدل على أن تركب هذه العظام وسلامتها من أعظم نعم الله على عبده فيحتاج كل عظم منها إلى صدقة يتصدق بها عنه يوميا ليكون ذلك شكرا لهذه النعمة ولما كان ذلك يستدعي صدقات كثيرة بعدد العظام وقد لا يستطيع العبد الوفاء بهذه الصدقات سهل الله له طرق الخير وفتح له أبواب البر فجعل بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة والعدل بين اثنين صدقة وإعانة الرجل في إركابه على دابته أو حمل متاعه عليها صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يمشيها لأداء الصلاة مع الجماعة صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى يركعهما وإنما كانت الركعتان مجزئتين عن ذلك كله لأن الصلاة استعمال للأعضاء كلها في الطاعة والعبادة فتكون كافية في الشكر على نعمة الله بهذه الأعضاء لأن الصلاة تحتوي على الحمد والشكر والثناء على الله وهذه الأعمال التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث منها ما نفعه متعدد كالإصلاح بين الناس وإعانة ذي الحاجة والكلمة الطيبة وإزالة الأذى عن الطريق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها ما نفعه قاصر على الفاعل كالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والمشي إلى الصلاة وركعتي الضحى وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من لا يستطيع شيئا من هذه العبادات أن يكف شره عن الناس فقد جاء في الصحيحين قالوا فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر فإنه صدقة فهذا يدل على أنه يكفيه عن أداء تلك الصدقات اليومية المطلوبة على كل عضو منه أن يمسك عن الشر بمعنى ألا يفعل شيئا من المعاصي ولا يكون كذلك إلا إذا كان مؤديا للفرائض ومجتنبا للمحرمات لأن ترك الفرائض أو ارتكاب المحرمات من أعظم أنواع الشر عباد الله ومن نعم الله على العبد في جسمه إلباسه ثوب الصحة قال أبو الدرداء رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت