فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 9788

النعمة وتقبل القربان وقد قص الله خبرهما في القرآن تحذيرا لنا من الحسد وبيانا لعواقبه الوخيمة والحسد صفة اليهود كما ذكر الله ذلك في مواضع من كتابه فقد حسدوا نبينا صلى الله عليه وسلم على ما آتاه الله من النبوة والمنزلة العظيمة فكفروا به مع علمهم بصدقة وتيقنهم أنه نبي الله وحسدوا هذه الأمة على ما من الله به عليها من الهداية والإيمان قال تعالى {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق عباد الله والحسد هو كراهية وصول النعمة إلى الغير وتمني زوالها عنه وله آثار سيئة منها أن فيه اعتراضا على الله في قضائه واتهاما له في قسمته بين عباده لأن الحاسد يرى أن المحسود غير أهل لما آتاه الله وأن غيره أولى منه ومنها أن الحاسد منكر لحكمة الله في تدبيره فهو سبحانه يعطي ويمنع لحكمة بالغة والحاسد ينكر ذلك ومن آثار الحسد السيئة أنه يورث البغضاء بين الناس لأن الحاسد يبغض المحسود وهذا يتنافى مع واجب الأخوة بين المؤمنين قال صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ومن أضرار الحسد أنه يحمل الحاسد على محاولة إزالة النعمة عن المحسود بأي طريق ولو بقتله كما قص الله تعالى عن ابني آدم في قوله } واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين وأخيرا نفذ الجريمة وباء بالإثم وخسارة الدنيا والآخرة وصار عليه كفل من دم كل نفس تقتل ظلما لأنه أول من سن القتل وسبب ذلك كله والدافع إليه هو الحسد ومن أضرار الحسد أنه يمنع الحاسد من قبول الحق إذا جاءه عن طريق المحسود ويحمله على الاستمرار في الباطل الذي فيه هلاكه كما حصل من إبليس لما حسد آدم وحمله ذلك على الفسق عن أمر الله والامتناع من السجود فسبب له ذلك الطرد واللعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت