فهرس الكتاب

الصفحة 3509 من 9788

وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى في جميع أحوالكم واصبروا على ما ينالكم فإن الإنسان في هذه الدنيا يبتلى بالخير والشر فهو بحاجة إلى الصبر الذي يستطيع به اجتياز مواقف الامتحان وقد جاء ذكر الصبر في القرآن في تسعين موضعا وهو نصف الإيمان فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر والصبر هو حبس النفس وهو ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله المؤلمة فأما الأول وهو الصبر على طاعة الله فمما لا شك فيه أن في الطاعة مشقة ففي الصلاة إتعاب للبدن وحرمان من النوم وفي الصوم مشقة الجوع والعطش ومنع النفس من تناول شهواتها وفي الصدقة بذل للمال المحبوب إلى النفوس وفي الجهاد تعرض للخطر بالقتل والجراح وهذه المشاق لا تلائم رغبة النفس لأنها ميالة إلى الراحة شحيحة بالمال حريصة على الحياة والبقاء والشيطان يخذلها ويكسلها فهي بحاجة إلى الصبر الذي تستطيع به الثبات على الطاعة وتحمل المشقة كما أنها بحاجة إلى الإيمان الذي تدرك به حسن عاقبة الطاعة فيسهل عليها تحمل المشاق طمعا بحسن العاقبة وربما يعتاد الطاعة بعد ذلك ويألفها ويتلذذ بها ولا يصبر عنها بعد أن كان في الأول ينفر منها ويحتاج إلى الصبر عليها والصبر على طاعة الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام صبر قبل فعل الطاعة وهو الصبر على إخلاص النية لله وترك الرياء فيها وصبر في أثناء أداء الطاعة بأن يؤديها على الوجه المشروع بأركانها وواجباتها وسننها بحيث يتقنها ولا ينقص شيئا من أحكامها وصبر بعد أداء الطاعة بأن يصبر على كتمانها وعدم إفشائها طلبا للرياء والسمعة وعن اتباعها بما يبطلها كاتباع الصدقة بالمن والأذى وأما الصبر عن معصية الله فمن المعلوم أن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي فهي ميالة إلى تناول شهواتها ولو كان في ذلك مضرتها وسوء عاقبتها والشيطان يزين لها ذلك فإذا لم يمسكها صاحبها بزمام الصبر جمحت به إلى حظيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت