فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله اتقوا الله تعالى في جميع أحوالكم واصبروا على ما ينالكم فإن الإنسان في هذه الدنيا يبتلى بالخير والشر فهو بحاجة إلى الصبر الذي يستطيع به اجتياز مواقف الامتحان وقد جاء ذكر الصبر في القرآن في تسعين موضعا وهو نصف الإيمان فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر والصبر هو حبس النفس وهو ثلاثة أنواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله المؤلمة فأما الأول وهو الصبر على طاعة الله فمما لا شك فيه أن في الطاعة مشقة ففي الصلاة إتعاب للبدن وحرمان من النوم وفي الصوم مشقة الجوع والعطش ومنع النفس من تناول شهواتها وفي الصدقة بذل للمال المحبوب إلى النفوس وفي الجهاد تعرض للخطر بالقتل والجراح وهذه المشاق لا تلائم رغبة النفس لأنها ميالة إلى الراحة شحيحة بالمال حريصة على الحياة والبقاء والشيطان يخذلها ويكسلها فهي بحاجة إلى الصبر الذي تستطيع به الثبات على الطاعة وتحمل المشقة كما أنها بحاجة إلى الإيمان الذي تدرك به حسن عاقبة الطاعة فيسهل عليها تحمل المشاق طمعا بحسن العاقبة وربما يعتاد الطاعة بعد ذلك ويألفها ويتلذذ بها ولا يصبر عنها بعد أن كان في الأول ينفر منها ويحتاج إلى الصبر عليها والصبر على طاعة الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام صبر قبل فعل الطاعة وهو الصبر على إخلاص النية لله وترك الرياء فيها وصبر في أثناء أداء الطاعة بأن يؤديها على الوجه المشروع بأركانها وواجباتها وسننها بحيث يتقنها ولا ينقص شيئا من أحكامها وصبر بعد أداء الطاعة بأن يصبر على كتمانها وعدم إفشائها طلبا للرياء والسمعة وعن اتباعها بما يبطلها كاتباع الصدقة بالمن والأذى وأما الصبر عن معصية الله فمن المعلوم أن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي فهي ميالة إلى تناول شهواتها ولو كان في ذلك مضرتها وسوء عاقبتها والشيطان يزين لها ذلك فإذا لم يمسكها صاحبها بزمام الصبر جمحت به إلى حظيرة