فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المحرمات وحينئذ يصعب عليه استرجاعها فحبسها عن المعصية من الأول وإن كان فيه مشقة أسهل من استرجاعها بعد أن ترتع في الشهوات واقتلاعها بعد أن تغوص في أوحالها ومما يعينه على الصبر عن المعصية شيئان الأول النظر في العاقبة وسوء المصير فإن الصبر عن لذة عاجلة أسهل من الوقوع في نار حامية فإذا قارن العاقل بين اللذة العاجلة الفانية وبين الخسارة والحسرة الآجلة الباقية فإنه يدرك الفرق الذي يحمله على الكف عن المعصية الشيء الثاني الحياء من الله تعالى الذي خلقه وأنعم عليه ونهاه عن معصيته فكيف يبارزه بفعل ما نهاه عنه وهو مطلع عليه في كل أحواله وجميع تصرفاته فإن العبد إذا استحضر ذلك ترك المعصية حياء من الله كما قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى ثم لو تأمل العبد أحوال العصاة في الدنيا وما هم فيه من ذلة وانحطاط نفسي وفكري ونظر الناس إليهم بعين الاحتقار لكفاه ذلك زاجرا عن الوقوع في المعاصي وأما الثالث من أنواع الصبر فهو الصبر على أقدار الله المؤلمة بما يجري على العبد من المصائب وهو حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن التشكي والندب والنياحة وحبس الجوارح عن الأفعال المحرمة كلطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية والصبر على ذلك يكون فور نزول المصيبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى وقال تعالى {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون فواجب المؤمن أن يصبر على ما يصيبه ويسهل عليه الصبر على ذلك أمور منها إيمانه بقضاء الله وقدره وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قال تعالى } ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ومنها طمعه في الجزاء الحسن من عند الله وحسن العاقبة فقد وعد الله الصابرين