فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 9788

الآخرة والأولى أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أنه كما يحرم على المسلم أن يضر بالناس يحرم عليه أن يضر نفسه كأن يعرضها للخطر من غير مصلحة راجحة قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة: وقد توعد الله من قتل نفسه بأشد الوعيد قال تعالى } ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا النساء: - وكذلك من تسبب في قتل نفسه أو إمراض جسمه أو الإخلال بعقله بتناول المسكرات والمخدرات وشرب الدخان والقات فإنه متوعد بأشد الوعيد ومعرض لأشنع العقوبات في الدنيا والآخرة ومن الإضرار بالنفس التشديد عليها وتعريضها للمشقة في أمور العبادات وقد شرع الله لعباده شريعة سمحة لا حرج فيها فقال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة: وقال } وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج: شرع لأصحاب الأعذار من المرضى والمسافرين والخائفين أحكاما تخصهم في الصلاة والصيام وتتناسب مع أحوالهم وشرع لعباده الاقتصاد في العبادة مع المداومة عليها فخير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قل ونهى عن الغلو والتشدد قال تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم المائدة: وقال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو والغلو هو الزيادة عن الحد المشروع ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة من أصحابه أراد أحدهم أن يصوم فلا يفطر وأراد الآخر أن يقوم الليل فلا يرقد وأراد الثالث أن لا يتزوج النساء قال صلى الله عليه وسلم أما أنا فأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني فعليكم عباد الله باتباع الكتاب والسنة في عباداتكم فخير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها...إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت