المسلمين واعلموا وفقكم الله أن لسائل أن يسأل ما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب منه صار أنفع وأفضل من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها فالجواب هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا وجعل لها أوقاتا محدودة ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ولأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خذوا جنتكم قلنا يا رسول الله من عدو قد حضر قال لا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات رواه الحاكم وصححه ثم ليعلم كل مسلم صادق أن المؤثر النافع هو الذكر باللسان على الدوام مع حضور القلب لأن اللسان ترجمان القلب والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار ومن شأن الصدر أن ينشرح بما فيه من ذكر ويلذ إلقاءه على اللسان ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه متأولا قول الله عز وجل واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال ولا تكن من الغافلين فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه رواه الحاكم والترمذي وحسنه وكذا حضور القلب في لحظة بالذكر والذهول عنه لحظات كثيرة هو كذلك قليل الجدوى لأن القلب لا يخلو من الالتفات إلى شهوات الدنيا ومن المعلوم بداهة أن المتلفت لا يصل سريعا ولذا فإن حضور القلب على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على غيره من العبادات بل به تشرف سائر العبادات وهو غاية ثمرة العبادات العملية ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من أن تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة رواه أبو داود