فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 9788

المسلمين واعلموا وفقكم الله أن لسائل أن يسأل ما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب منه صار أنفع وأفضل من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها فالجواب هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا وجعل لها أوقاتا محدودة ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ولأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خذوا جنتكم قلنا يا رسول الله من عدو قد حضر قال لا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات رواه الحاكم وصححه ثم ليعلم كل مسلم صادق أن المؤثر النافع هو الذكر باللسان على الدوام مع حضور القلب لأن اللسان ترجمان القلب والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار ومن شأن الصدر أن ينشرح بما فيه من ذكر ويلذ إلقاءه على اللسان ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه متأولا قول الله عز وجل واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال ولا تكن من الغافلين فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه رواه الحاكم والترمذي وحسنه وكذا حضور القلب في لحظة بالذكر والذهول عنه لحظات كثيرة هو كذلك قليل الجدوى لأن القلب لا يخلو من الالتفات إلى شهوات الدنيا ومن المعلوم بداهة أن المتلفت لا يصل سريعا ولذا فإن حضور القلب على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على غيره من العبادات بل به تشرف سائر العبادات وهو غاية ثمرة العبادات العملية ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من أن تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة رواه أبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت