فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 9788

الشباب حياة والحياة شباب الشباب للذكور والإناث واحة فريدة في صحراء الحياة وهو الربيع في سنة العمر ولست أعني الشباب الغض الناعم الذي ترق عنده الحياة فتسحره بالنظرات المغرية وتجمع له لذائذ الدنيا في لحظة مسكرة أو شبهة عارضة الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام اليقظة فيبدأ تاريخ حياته بالحاء فلا يلبث أن ينتهي بالباء ديدن حياته يقوم على هذين الحرفين كلا ليس الشباب كذلك إنما أعني الشباب الحي العامل الذي وضع له غاية في العيش أبعد من مجرد العيش فهو في جهاد مع وقته ونفسه والهوى والشيطان فإذا مات قلبه وأضاع وقته وجهده فهو شيخ ولو كان في العشرين من عمره وكل من كان له قلب وبرزت معالم عبادته فهو شاب ولو شابت لحيته وابيض رأسه لأنه بدا من فعله استحضار قول المصطفى صلى الله عليه وسلم أعذر الله عز وجل إلى امرئ أخر عمره حتى بلغه ستين سنة البخاري أي أزال عذره ولم يبق له موضعا للاعتذار إذ أمهله مدة مديدة من العمر أيها المسلمون إن للشباب مرحلة من أخطر المراحل في حياة الناس لأنها مرحلة قوة بين ضعفين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة ولما كان الشباب من العمر وسيسأل الإنسان عن عمره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص الشباب في قوله لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس وذكر منها وعن شبابه فيما أبلاه الترمذي إن بقاء الشباب في الإجازات العامة دون استغلال ولا إشغال ينشيء مشاكل متوالية على الأسرة والمجتمع بحيث لا يؤيهم إلا الطرق والممرات فيزعجون ويوقظون ويضايقون وتكون لهم الطرق مدارس شيطانية تعلمهم كل بذئ من القول وقبيح من الفعل إن إحساس الشباب بالفراغ مع كمال الصحة أمر طبعي معقول ولكن الذي لا يكون أبدا طبيعيا ولا معقولا أن يحس الشاب والشابة بهذا كله ثم يضطرهما المجتمع بأسلوبه على مختلف المحاور إلى أن يملأوا فراغهم باللهو فيما يسخط الله ورسوله يملأون فراغهم بلهو صارخ وأفلام رخيصة ودعايات مضللة إلا من رحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت