فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشباب حياة والحياة شباب الشباب للذكور والإناث واحة فريدة في صحراء الحياة وهو الربيع في سنة العمر ولست أعني الشباب الغض الناعم الذي ترق عنده الحياة فتسحره بالنظرات المغرية وتجمع له لذائذ الدنيا في لحظة مسكرة أو شبهة عارضة الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام اليقظة فيبدأ تاريخ حياته بالحاء فلا يلبث أن ينتهي بالباء ديدن حياته يقوم على هذين الحرفين كلا ليس الشباب كذلك إنما أعني الشباب الحي العامل الذي وضع له غاية في العيش أبعد من مجرد العيش فهو في جهاد مع وقته ونفسه والهوى والشيطان فإذا مات قلبه وأضاع وقته وجهده فهو شيخ ولو كان في العشرين من عمره وكل من كان له قلب وبرزت معالم عبادته فهو شاب ولو شابت لحيته وابيض رأسه لأنه بدا من فعله استحضار قول المصطفى صلى الله عليه وسلم أعذر الله عز وجل إلى امرئ أخر عمره حتى بلغه ستين سنة البخاري أي أزال عذره ولم يبق له موضعا للاعتذار إذ أمهله مدة مديدة من العمر أيها المسلمون إن للشباب مرحلة من أخطر المراحل في حياة الناس لأنها مرحلة قوة بين ضعفين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة ولما كان الشباب من العمر وسيسأل الإنسان عن عمره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص الشباب في قوله لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس وذكر منها وعن شبابه فيما أبلاه الترمذي إن بقاء الشباب في الإجازات العامة دون استغلال ولا إشغال ينشيء مشاكل متوالية على الأسرة والمجتمع بحيث لا يؤيهم إلا الطرق والممرات فيزعجون ويوقظون ويضايقون وتكون لهم الطرق مدارس شيطانية تعلمهم كل بذئ من القول وقبيح من الفعل إن إحساس الشباب بالفراغ مع كمال الصحة أمر طبعي معقول ولكن الذي لا يكون أبدا طبيعيا ولا معقولا أن يحس الشاب والشابة بهذا كله ثم يضطرهما المجتمع بأسلوبه على مختلف المحاور إلى أن يملأوا فراغهم باللهو فيما يسخط الله ورسوله يملأون فراغهم بلهو صارخ وأفلام رخيصة ودعايات مضللة إلا من رحم