فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 9788

بناء الشباب لبنة العقيدة ورسوخ الإيمان وصدق التعلق بالله وحده والاعتماد عليه إن أولها حفظ الله بحفظ حقوقه وحدوده ومن ثم الاستعانة به وحده في الأمور كلها والتوكل عليه واليقين الجازم بأن بيده سبحانه الضر والنفع يأتي كل ذلك أيها الإخوة ليكون دافعا للشباب وهو في فورته وطموحه وتكامل قوته ليكون قوي العزيمة عالي الهمة وإن قوي العزيمة من الشباب أيها الشباب من تكون إرادته تحت سلطان دينه وعقله ليس عبدا لشهواته فتعس عبد الدينار وعبد الدرهم من صرامة العزيمة وعلو الهمة أن يفرغ الفؤاد عن الشهوات القريبة والعواطف السريعة اسمعوا إلى صقر قريش عبد الرحمن الداخل في قصة حفظها لنا التاريخ يقول التاريخ حينما عبر هذا الصقر البحر أول قدومه على الأندلس أهديت له جارية بارعة الجمال فنظر إليها وقال إن هذه من القلب والعين بمكان وإن أنا شغلت عنها بما أهم به ظلمتها وإن أنا اشتغلت بها عما أهم به ظلمت همتي ألا فلا حاجة لي بها ثم ردها إلى صاحبها أيها الشباب إن الشهوات والعواطف وحب الراحة وإيثار اللذات هو الذي يسقط الهمم ويفتر العزائم فكم من فتيان يتساوون في نباهة الذهن وذكاء العقل وقوة البصيرة ولكن قوي الإرادة فيهم وعالي الهمة فيهم ونفاذ العزيمة فيهم هو الكاسب المتفوق بجد ما لا يجدون ويبلغ من المحامد والمرايب ما لا يبلغون بل إن بعض الشباب قد يكون اقل إمكانيات وأضعف وسائل ولكنه يفوق غيره بقوة الإرادة وعلو الهمة والإصرار على الإقدام وأنه لحقيق بالرجال القوامين على التربية أن يعطوا هذا الدرس مكانه من التوجيه من أجل بناء صروح من العز شامخة إن لم يكن ذلك فقد ظلمت الأمة نفسها وخسرت أجيالها وهضمت حق دينها وأضاعت رسالتها {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا سورة مريم الآية: وما اقترن العزم الصحيح مع التوكل الوثيق على من بيده ملكوت كل شيء إلا كانت العاقبة فوزا ونجاحا } فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت