الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فإن من سنة الله تعالى في خلقه أن يبتليهم بالمصائب ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وهذه المصائب تختلف على حسب أنواعها فتارة تكون في البدن وتارة تكون في الولد وتارة تكون في المال وقد تجتمع أحيانا وتفترق أحيانا أخرى ولما كان من المعلوم أن نعمة الصحة والعافية عند العبد أهم من ماله وأملاكه مهما بلغت في العدد والعدة لما كان ذلك كذلك كان الإنسان إذا أصابه مرض ينفق ولا يسأل مهما بلغت النفقة من الأموال الطائلة طلبا للعافية والسلامة وهذه غريزة في كل إنسان فلا يقدر ولا يهتم بما خسر أو استدان في سبيل الإستطباب طلبا لنعمة الصحة والعافية ذلك لأن نعمة العافية من أعظم نعم الله على الإنسان قال صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ +أخرجه البخاري+ معاشر المسلمين ولما كان حديث اليوم عن المرض وعلاجه ناسب أن يقال إن المسلم له أربعة أحوال حال قبل المرض وحال في أثناء المرض وحال في أثناء العلاج وحال بعد شفائه من المرض أما الحال الأولى فهي حاله قبل المرض أي في أثناء صحته وعافيته فعليه أن يعمر أوقاته بطاعة الله على اختلاف أنواعها من صلاة وصيام وصدقة وبر إلى غير ذلك وأيضا عليه أن يكف جوارحه عما حرم الله فلا ينظر ولا يسمع ولا يذهب إلى ما حرم الله لأنه مسئول عن كل صغيرة وكبيرة يعملها وأما الحال الثانية وهي حاله أثناء المرض فعليه أن يصبر ويحتسب أجره على الله تعالى فبذلك يكتب له الثواب وتكفر عنه السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكلها إلا كفر الله بها في خطاياه+أخرجه مسلم+ وليتفاءل المريض بأن هذا المرض الذي نزل به قد يكون خيرا له كما قال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه+أخرجه البخاري+ وعلى المريض أيضا أن يراجع نفسه ويتفقدها وأن ينظر