فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فإن من سنة الله تعالى في خلقه أن يبتليهم بالمصائب ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وهذه المصائب تختلف على حسب أنواعها فتارة تكون في البدن وتارة تكون في الولد وتارة تكون في المال وقد تجتمع أحيانا وتفترق أحيانا أخرى ولما كان من المعلوم أن نعمة الصحة والعافية عند العبد أهم من ماله وأملاكه مهما بلغت في العدد والعدة لما كان ذلك كذلك كان الإنسان إذا أصابه مرض ينفق ولا يسأل مهما بلغت النفقة من الأموال الطائلة طلبا للعافية والسلامة وهذه غريزة في كل إنسان فلا يقدر ولا يهتم بما خسر أو استدان في سبيل الإستطباب طلبا لنعمة الصحة والعافية ذلك لأن نعمة العافية من أعظم نعم الله على الإنسان قال صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ +أخرجه البخاري+ معاشر المسلمين ولما كان حديث اليوم عن المرض وعلاجه ناسب أن يقال إن المسلم له أربعة أحوال حال قبل المرض وحال في أثناء المرض وحال في أثناء العلاج وحال بعد شفائه من المرض أما الحال الأولى فهي حاله قبل المرض أي في أثناء صحته وعافيته فعليه أن يعمر أوقاته بطاعة الله على اختلاف أنواعها من صلاة وصيام وصدقة وبر إلى غير ذلك وأيضا عليه أن يكف جوارحه عما حرم الله فلا ينظر ولا يسمع ولا يذهب إلى ما حرم الله لأنه مسئول عن كل صغيرة وكبيرة يعملها وأما الحال الثانية وهي حاله أثناء المرض فعليه أن يصبر ويحتسب أجره على الله تعالى فبذلك يكتب له الثواب وتكفر عنه السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكلها إلا كفر الله بها في خطاياه+أخرجه مسلم+ وليتفاءل المريض بأن هذا المرض الذي نزل به قد يكون خيرا له كما قال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه+أخرجه البخاري+ وعلى المريض أيضا أن يراجع نفسه ويتفقدها وأن ينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت