فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 9788

في أحواله قبل المرض لأن هذه المصائب غالبا ما تكون بسبب معاصي العبد وتصرفاته في أثناء صحته أخرج الإمام أحمد وابن حبان وصححه من طريق عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا تلا هذه الآية {من يعمل سوءا يجز به فقال إنا لنجزى بكل ما عملنا هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه وفي لفظ أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية } ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به فقال صلى الله عليه وسلم غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ويشهد لهذا المعنى أيضا قوله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقوله تعالى أيضا } وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون معاشر المسلمين إن مما غاب وغفل عنه كثير من الناس عدم ربطهم تلك المصائب التي تحل بهم بسبب ذنوبهم وخطاياهم بل جعلوا أسباب تلك المصائب مادية بحتة فترتب من جراء ذلك عدم اتعاظهم بتلك المصائب بل زاد استمرار بعضهم لذنوبهم لعدم تفطنهم لعظم خطرها معاشر المسلمين لقد أدرك سلفنا تلك المعالم التي غابت عن أذهان الكثير أدرك سلفنا أن الذنوب والمعاصي من أسباب تسلط المصائب ففطنوا لشئونهم وحاسبوا أنفسهم قال إبراهيم الحربي رحمه الله تعالى والله ما أذنبت ذنبًا إلا رأيت عقوبته في بدني أو أهلي أو مالي أو دابتي فرحمة الله تعالى عليهم قلت ذنوبهم فعرفوا مداخلها وكثرت ذنوبنا فلم نعرف مداخلها من مخارجها عباد الله لو أن الواحد منا إذا مرض سأل نفسه وحاسبها وتفقد احواله تفقد المتطلع إلى الحقيقة الباحث عن السبب في نزول المصيبة به تفقد ذلك وتحراه دون تحيز أو التماس لعذر بل اعترف بذنوبه فيما بينه وبين الله ثم عزم بصدق وإخلاص على التوبة النصوح لرأى من الله تعالى ما يسره ويثلج صدره وعليه أيضا في حال مرضه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت